تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
قالَ حارِثَةُ : لَئِن فَعَلَها لِأَنَّها لِإِحدَى الدَّهارِسِ « 1 » أو سوءٍ « 2 » ، أفَلَم تَتَعَرَّفا - راجَعَ اللَّهُ بِكُما - مِن مَوروثِ الحِكمَةِ : « لا يَنبَغي لِلحَكيمِ أن يَكونَ عَبّاساً في غَيرِ أدَبٍ ، ولا ضَحّاكاً في غَيرِ عَجَبٍ » ؟ أوَلَم يَبلُغكُما عَن سَيِّدِكُمَا المَسيحِ عليه السلام قالَ : « فَضِحكُ العالِمِ في غَيرِ حينِهِ غَفلَةٌ مِن قَلبِهِ ، أو سَكرَةٌ ألهَتهُ عَمّا في غَدِهِ » ؟ قالَ السَّيِّدُ : يا حارِثَةُ ! إنَّهُ لا يَعيشُ - وَاللَّهِ - أحَدٌ بِعَقلِهِ حَتّى يَعيشَ بِظَنِّهِ ، وإذا أنَا لَم أعلَم إلّاما رَوَيتُ فَلا عَلِمتُ ، أوَلَم يَبلُغكَ أنتَ عَن سَيِّدِنَا المَسيحِ - عَلَينا سَلامُهُ - أنَّ للَّهِ عِباداً ضَحِكوا جَهراً مِن سَعَةِ رَحمَةِ رَبِّهِم ، وبَكَوا سِرّاً مِن خيفَةِ رَبِّهِم ؟ قالَ : إذا كانَ هذا فَنَعَم . قالَ : فَما هُنا فَليَكُن مَراجِمَ ظُنونِكَ بِعِبادِ رَبِّكَ ، وعُد بِنا إلى ما نَحنُ بِسَبيلِهِ ، فَقَد طالَ التَّنازُعُ وَالخِصامُ بَينَنا يا حارِثَةُ ! قالوا : وكانَ هذا مَجلِساً ثالِثاً في يَومٍ ثالِثٍ مِنِ اجتِماعِهِم لِلنَّظَرِ في أمرِهِم . فَقالَ السَّيِّدُ : يا حارِثَةُ ، ألَم يُنبِئكَ أبو واثِلَةَ بِأَفصَحِ لَفظٍ اختَرَقَ اذُناً ، ودَعا ذلِكَ بِمِثلِهِ مُخبِراً ، فَأَلقاكَ مَعَ غرماتك « 3 » بِمَوارِدِهِ حَجَراً ؟ وها أنَا ذا اؤَكِّدُ « 4 » عَلَيكَ التَّذكِرَةَ بِذلِكَ مِن مَعدِنٍ ثالِثٍ ، فَأَنشُدُكَ اللَّهَ وما أنزَلَ إلى كَلِمَةٍ مِن كَلِماتِهِ ، هَل تَجِدُ فِي الزّاجِرَةِ المَنقولَةِ مِن لِسانِ أهلِ سورِيا إلى لِسانِ العَرَبِ ، يَعني صَحيفَةَ شَمعونَ بنِ حَمّونَ الصَّفَا الَّتي تَوارَثَها عَنهُ أهلُ النَّجرانِ ؟ !
هامش
( 1 ) . الدهارِسُ : الدواهي ( لسان العرب : ج 6 ص 89 « دهرس » ) . ( 2 ) . في بحار الأنوار : « أو سوءة » بدل « أو سوء » . ( 3 ) . في بحار الأنوار : « عزماتك » بدل « غرماتك » . ( 4 ) . في المصدر : « . . . حجراً وهاجماً أنا ذا آكد » ، والتصويب من بحار الأنوار .