تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
قالَ السَّيِّدُ : ألَم يَقُل - بَعدَ نَبذٍ طَويلٍ مِن كَلامٍ - : « فَإذا طبّقت وقُطِّعَتِ الأَرحامُ ، وعَفَتِ الأَعلامُ ، بَعَثَ اللَّهُ عَبدَهُ الفارِقليطا بِالرَّحمَةِ وَالمَعدِلَةِ . قالوا : ومَا الفارِقليطا يا مَسيحَ اللَّهِ ؟ قالَ : أحمَدُ النَّبِيُّ الخاتِمُ الوارِثُ ، ذلِكَ الَّذي يُصَلّى عَلَيهِ حَيّاً ويُصَلّى عَلَيهِ بَعدَما يَقبِضُهُ إلَيهِ ، بِابنِهِ الطّاهِرِ الخايِرِ ، يَنشُرُهُ اللَّهُ في آخِرِ الزَّمانِ ، بَعدَمَا انقَضَّت « 1 » عُرَى الدّينِ ، وخَبَتَ مَصابيحُ النّاموسِ ، وأفِلَت نُجومُهُ ، فَلا يَلبَثُ ذلِكَ العَبدُ الصّالِحُ إلّاأمَماً « 2 » حَتّى يَعودَ الدّينُ بِهِ كَما بَدَأَ ، ويُقِرُّ اللَّهُ عز وجل سُلطانَهُ في عَبدِهِ ، ثُمَّ فِي الصّالِحينَ مِن عَقِبِهِ ، ويَنشُرُ مِنهُ حَتّى يَبلُغَ مُلكُهُ مُنقَطَعَ التُّرابِ » ؟ قالَ حارِثَةُ : كُلُّ ما قَد أنشَدتُما « 3 » حَقٌّ ، لا وَحشَةَ مَعَ الحَقِّ ، ولا انسَ في غَيرِهِ ، فَمَه ؟ ! قالَ السَّيِّدُ : فَإِنَّ مِنَ الحَقِّ أن لا حَظَّ في هذِهِ الأُكرومَةِ لِلأَبتَرِ . قالَ حارِثَةُ : إنَّهُ لَكَذلِكَ ، ولَيسَ « 4 » بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله . قالَ السَّيِّدُ : إنَّكَ ما عَمِلَت إلّالُدّاً « 5 » ، ألَم يُخبِرنا سَفرُنا وأَصحابُنا فيما تَجَسَّسنا مِن خَبَرِهِ ، أنَّ وَلَدَيهِ الذَّكَرَينِ - القُرَشِيَّةَ وَالقِبطِيَّةَ - بادا ، وغودِرَ مُحَمَّدٌ كَقَرنِ الأَعضَبِ « 6 » ، موفٍ عَلى ضَريحِهِ ، فَلَو كانَ لَهُ بَقِيَّةٌ لَكانَ لَكَ بِذلِكَ مَقالًا ، إذا وَلَّت أنباؤُهُ الَّذي تَذكُرُ .
هامش
( 1 ) . في بحارالأنوار : « انفصمت » بدل « انقضّت » . ( 2 ) . الأمَم : اليسير ( النهاية : ج 1 ص 69 « أمم » ) . ( 3 ) . في بحار الأنوار « أشدتما بهذه المأثرة لأحمد وكرّرتما بها القول وهي » بدل « أنشدتما » . ( 4 ) . في المصدر : « أليسَ » ، والتصويب من بحار الأنوار . ( 5 ) . الألَدُّ : الخصم الجدل الشحيح الذي لا يزيغ إلى الحقّ ، وجمعه لُدّ ولِداد ( لسان العرب : ج 3 ص 391 « لدد » ) . ( 6 ) . الأعضب : المكسور القرن الداخل ، والأعضب من الرجال : الذي ليس له أخٌ ولا أحد ( لسان العرب : ج 1 ص 609 « عضب » ) .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 287 | محمد الريشهري