بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ »
« 1 » . « 2 »
11152 . تفسير الطبري عن ابن عبّاس : إنَّ اللَّهَ إنَّمَا افتَرَضَ عَلى بَني إسرائيلَ اليَومَ الَّذِي افتَرَضَ عَلَيكُم في عيدِكُم يَومَ الجُمُعَةِ ، فَخالَفوا إلَى السَّبتِ فَعَظَّموهُ وتَرَكوا ما امِروا بِهِ ، فَلَمّا أبَوا إلّالُزومَ السَّبتِ ابتَلاهُمُ اللَّهُ فيهِ ، فَحَرَّمَ عَلَيهِم ما أحَلَّ لَهُم في غَيرِهِ .
وكانوا في قَريَةٍ بَينَ أيلَةَ وَالطّورِ يُقالُ لَها « مَديَنَ » ، فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِم فِي السَّبتِ الحيتانَ ؛ صَيدَها وأَكلَها ، وكانوا إذا كانَ يَومُ السَّبتِ أقبَلَت إلَيهم شُرَّعاً إلى ساحِلِ بَحرِهِم ، حَتّى إذا ذَهَبَ السَّبتُ ذَهَبنَ ، فَلَم يَرَوا حوتاً صَغيراً ولا كَبيراً . حَتّى إذا كانَ يَومُ السَّبتِ أتَينَ إلَيهِم شُرَّعاً ، حَتّى إذا ذَهَبَ السَّبتُ ذَهَبنَ .
فَكانوا كَذلِكَ ، حَتّى إذا طالَ عَلَيهِمُ الأَمَدُ وقَرِموا « 3 » إلَى الحيتانِ ، عَمَدَ رَجُلٌ مِنهُم فَأَخَذَ حوتاً - سِرّاً - يَومَ السَّبتِ فَخَزَمَهُ « 4 » بِخَيطٍ ثُمَّ أرسَلَهُ فِي الماءِ ، وأَوتَدَ لَهُ وَتِداً فِي السّاحِلِ ، فَأَوثَقَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ ، حَتّى إذا كانَ الغَدُ جاءَ فَأَخَذَهُ ؛ أي إنّي لَم آخُذهُ في يَومِ السَّبتِ ! ثُمَّ انطَلَقَ بِهِ فَأَكَلَهُ .
حَتّى إذا كانَ يَومُ السَّبتِ الآخَرُ عادَ لِمِثلِ ذلِكَ ، ووَجَدَ النّاسُ ريحَ الحيتانِ ، فَقالَ أهلُ القَريَةِ : وَاللَّهِ لَقَد وَجَدنا ريحَ الحيتانِ ، ثُمَّ عَثَروا عَلى ما صَنَعَ ذلِكَ الرَّجُلُ . قالَ :
فَفَعَلوا كَما فَعَلَ ، وأَكَلوا سِرّاً زَماناً طَويلًا ، لَم يُعَجِّلِ اللَّهُ عَلَيهِم بِعُقوبَةٍ حَتّى صادوها عَلانِيَةً وباعوها بِالأَسواقِ .
وقالَت طائِفَةٌ مِنهُم مِن أهلِ التَّقِيَّةِ : وَيَحكُمُ ، اتَّقُوا اللَّهَ ! ونَهَوهُم عَمّا كانوا
هامش
( 1 ) . الأعراف : 165 .
( 2 ) . تفسير القمّي : ج 1 ص 244 ، تفسير العيّاشي : ج 2 ص 33 ح 93 ، سعد السعود : ص 118 ، بحار الأنوار : ج 14 ص 52 ح 5 .
( 3 ) . القَرَمُ : هي شِدَّةُ شهوَة اللحم حتّى لا يصبر عنه ( النهاية : ج 4 ص 49 « قرم » ) .
( 4 ) . الخِزامَةُ : حَلَقَةٌ من شعرٍ تُجعل في أحد جانبي منخري البعير ( لسان العرب : ج 12 ص 174 « خزم » ) .