هم كُلُّهُم - رِجالُهُم ونِساؤُهُم - قِرَدَةٌ يَموجُ بَعضُهُم في بَعضٍ ، يَعرِفُ هؤُلاءِ النّاظِرُونَ مَعارِفَهُم وقَراباتِهِم وخُلَطاءَهُم ، يَقولُ المُطَّلِعُ لِبَعضِهِم : أنتَ فُلانٌ ؟ أنتِ فُلانَةُ ؟ فَتَدمَعُ عَينُهُ ويومِئُ بِرَأسِهِ بِلا أو نَعَم .
فَما زَالوا كَذلِكَ ثَلاثَةَ أيّامٍ ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عز وجل عَلَيهِم مَطَراً ورِيحاً فَجَرَفَهُم إلَى البَحرِ ، وما بَقِيَ مَسخٌ بَعدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ ، وأَمَّا « 1 » الَّذينَ تَرَونَ مِن هذِهِ المُصَوَّراتِ بِصُوَرِها فَإِنَّما هِيَ أشباهُها لا هِيَ بِأَعيَانِها ولا مِن نَسلِها . « 2 »
11151 . تفسير القمّي عن أبي عبيدة عن الإمام الباقر عليه السلام : وَجَدنا في كِتابِ عَلِيٍّ عليه السلام : إنَّ قَوماً مِن أهلِ أيلَةَ « 3 » مِن قَومِ ثَمودَ ، وإنَّ الحيتانَ كانَت سَبَقَت إلَيهِم يَومَ السَّبتِ لِيَختَبِرَ اللَّهُ طاعَتَهُم في ذلِكَ ، فَشَرَعَت إلَيهِم يَومَ سَبتِهِم في ناديهِم وقُدّامَ أبوابِهِم في أنهارِهِم وسَواقيهِم ، فَبادَروا إلَيها فَأَخَذوا يَصطادونَها ، فَلَبِثوا في ذلِكَ ما شاءَ اللَّهُ ، لا يَنهاهُم عَنهَا الأَحبارُ ولا يَمنَعُهُمُ العُلَماءُ مِن صَيدِها ، ثُمَّ إنَّ الشَّيطانَ أوحى إلى طائِفَةٍ مِنهُم :
إنَّما نُهيتُم عَن أكلِها يَومَ السَّبتِ فَلَم تُنهَوا عَن صَيدِها ، فَاصطادوا يَومَ السَّبتِ وكُلوها فيما سِوى ذلِكَ مِنَ الأَيّامِ .
فَقالَت طائِفَةٌ مِنهُم : الآنَ نَصطادُها ، فَعَتَت « 4 » ، وَانحازَت طائِفَةٌ أخرى مِنهُم ذاتَ اليَمينِ ، فَقالوا : نَنهاكُم عَن عُقوبَةِ اللَّهِ أن تَتَعَرَّضوا لِخِلافِ أمرِهِ ، وَاعتَزَلَت طائِفَةٌ مِنهُم ذاتَ اليَسارِ فَسَكَتَت فَلَم تَعظِهُم ، فَقالَت لِلطّائِفَةِ الَّتي وَعَظَتهُم :
« لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ
هامش
( 1 ) . في المصدر : « وإنّما » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 2 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص 268 ، بحار الأنوار : ج 14 ص 56 ح 13 .
( 3 ) . في المصدر : « أيكة » ، والتصويب من المصادر الأخرى . وأيلة : مدينة على ساحل بحر القلزم [ البحرالأبيض المتوسّط ] ممّا يلي الشام ، وهي مدينة صغيرة عامرة بها زرع يسير ، وهي مدينة لليهود الذين حرّم الله عليهم صيد السمك يوم السبت ، فخالفوا فمسخوا قردة وخنازير ( معجم البلدان : ج 1 ص 292 ) .
( 4 ) . عتا : كبر وولّى ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1164 « عتو » ) .