تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً »
؟ فَقالَتِ الطّائِفَةُ الَّتي وَعَظَتهُم :
« مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
. قالَ : فَقالَ اللَّهُ جَلَّ وعَزَّ :
« فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ »
« 1 » ؛ يَعني لَمّا تَرَكوا ما وُعِظوا بِهِ مَضَوا عَلَى الخَطيئَةِ ، فَقالَتِ الطّائِفَةُ الَّتي وَعَظَتهُم : لا وَاللَّهِ لا نُجامِعُكُم ولا نُبايِتُكُمُ اللَّيلَةَ في مَدينَتِكُم هذِهِ الَّتي عَصَيتُمُ اللَّهَ فيها ؛ مَخافَةَ أن يَنزِلَ بِكُمُ البَلاءُ فَيَعُمَّنا مَعَكُم . قالَ : فَخَرَجوا عَنهُم مِنَ المَدينَةِ ؛ مَخافَةَ أن يُصيبَهُمُ البَلاءُ ، فَنَزَلوا قَريباً مِنَ المَدينَةِ فَباتوا تَحتَ السَّماءِ ، فَلَمّا أصبَحَ أولِياءُ اللَّهِ المُطيعونَ لِأَمرِ اللَّهِ ، غَدَوا لِيَنظُروا ما حالُ أهلِ المَعصِيَةِ ، فَأَتَوا بابَ المَدينَةِ فَإِذا هُوَ مُصمِتٌ ، فَدَّقوهُ فَلَم يُجابوا ولَم يَسمَعوا مِنها خَبَراً واحِداً « 2 » ، فَوَضَعوا سُلَّماً عَلى سورِ المَدينَةِ ثُمَّ أصعَدوا رَجُلًا مِنهُم فَأَشرَفَ عَلَى المَدينَةِ ، فَنَظَرَ فَإِذا هُوَ بِالقَومِ قِرَدَةً يَتَعاوَونَ . فَقالَ الرَّجُلُ لِأَصحابِهِ : يا قَومِ ! أرى وَاللَّهِ عَجَباً ، قالوا : وما تَرى ؟ قالَ : أرَى القَومَ قَد صاروا قِرَدَةً يَتَعاوَونَ ولَها أذنابٌ . فَكَسَرُوا البابَ . قالَ : فَعَرَفَتِ القِرَدَةُ أنسابَها مِنَ الإِنسِ ولَم تَعرِفِ الإِنسُ أنسابَها مِنَ القِرَدَةِ ، فَقالَ القَومُ لِلقِرَدَةِ : ألَم نَنهَكُم ؟ ! فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : وَالَّذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ ! إنّي لَأَعرِفُ أنسابَها مِن هذِهِ الامَّةِ ، لا يُنكِرونَ ولا يُغَيِّرونَ ، بَل تَرَكوا ما امِرُوا بِهِ فَتَفَرَّقوا ، وقَد قالَ اللَّهُ عز وجل :
« فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
« 3 » ، فَقالَ « 4 » اللَّهُ :
« أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ
هامش
( 1 ) . الأعراف : 165 . ( 2 ) . في بحار الأنوار : « حس أحد » بدل « خبرا واحدا » . ( 3 ) . المؤمنون : 41 . ( 4 ) . في تفسير العيّاشي : « وقال » بدل « فقال » .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 152 | محمد الريشهري