فَلَمّا جاوَزُوا النَّهَرَ ونَظَروا إلى جُنودِ جالوتَ ، قالَ الَّذينَ شَرِبوا مِنهُ :
« لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ »
، وقالَ الَّذينَ لَم يَشرَبوا :
« رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ »
« 1 » . فَجاءَ داودُ عليه السلام حَتّى وَقَفَ بِحِذاءِ جالوتَ ، وكانَ جالوتُ عَلَى الفيلِ وعَلى رَأسِهِ التّاجُ ، وفي [ جَبهَتِهِ ] « 2 » ياقوتٌ يَلمَعُ نورُهُ ، وجُنودُهُ بَينَ يَدَيهِ ، فَأَخَذَ داودُ مِن تِلكَ الأَحجارِ حَجَراً فَرَمى بِهِ في مَيمَنَةِ جالوتَ ، فَمَرَّ فِي الهَواءِ ووَقَعَ عَلَيهِم فَانهَزَموا ، وأَخَذَ حَجَراً آخَرَ فَرمى بِهِ في مَيسَرَةِ جالوتَ فَوَقَعَ عَلَيهِم فَانهَزَموا ، ورَمى جالوتَ بِحَجَرٍ ثالِثٍ فَصَكَّ « 3 » الياقوتَةَ في جَبهَتِهِ ووَصَلَ إلى دِماغِهِ ، ووَقَعَ إلَى الأَرضِ مَيِّتاً ، فَهُوَ قَولُهُ :
« فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ »
« 4 » . « 5 »
1 / 19 ابتِلاءُ المُسلِمينَ في عَصرِ النَّبِيِّ
الكتاب
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً * إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً »
. « 6 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 250 .
( 2 ) . ما بين المعقوفين سقط من المصدر ، وأثبتناه من بحار الأنوار .
( 3 ) . الصَكُّ : الضَربُ ( مجمع البحرين : ج 2 ص 1040 « صكك » ) .
( 4 ) . البقرة : 251 .
( 5 ) . تفسير القمّي : ج 1 ص 83 ، بحار الأنوار : ج 13 ص 441 ح 4 .
( 6 ) . الأحزاب : 9 - 11 .