تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : إنَّ الحَياءَ وَالعَفافَ وَالعِيَّ - عِيَّ اللِّسانِ لا عِيَّ القَلبِ - مِنَ الإِيمانِ ، وَالفُحشَ وَالبَذاءَ وَالسَّلاطَةَ « 1 » مِنَ النِّفاقِ . « 2 »

تقييم أحاديث الفصاحة والبلاغة

بغضّ النظر عن إسناد هاتين المجموعتين من الأحاديث ، إلّاأنّ بإمكاننا القول في الاستنتاج منها وتقييمها إنّها لا تتعارض مع بعضها البعض ، علماً أنّ الفصاحة والبلاغة هما في الحقيقة عبارة عن فنّ التحدّث بشكل جيد ، وهذا الفنّ من شأنه - كأيّ فنٍّ آخر - أن يكون من القِيَم أو أن يتنافى مع القِيَم . فإذا ما وُظّف هذا الفنّ في خدمة الإنسان والقِيَم الأخلاقية والإنسانية ، فإنه سيكون كمالًا وقَيّماً للغاية ، وإذا ما وُظّف في اتّجاهٍ معاكسٍ للقيم الأخلاقية والإنسانية ، فإنّه يكون نقصاً ومذموماً للغاية . وعلى هذا الأساس ، فإنّ المراد من الروايات التي تعتبر الفصاحة والبلاغة من القِيَم ، المواضع التي يوظَّف فيها هذا الفنّ باتّجاه الأهداف الإنسانية والإلهية الصحيحة ، وأما الروايات التي تذمّهما فإنّها تعني المواضع التي يوظَّف فيها هذا الفنّ باتّجاه الأهداف غير المشروعة والمناهِضة للقيم ؛ مثل ما نُقل في كتاب سعد السعود
هامش
( 1 ) . السلاطة : حِدَّةُ اللسان ( مجمع البحرين : ج 2 ص 865 « سلط » ) . ( 2 ) . الزهد للحسين بن سعيد : ص 70 ح 21 ، الكافي : ج 2 ص 106 ح 2 وليس فيه ذيله من « والفحش » وص 325 ح 10 وليس فيه صدره إلى « من الإيمان » وكلّها عن الحسن الصيقل ، بحار الأنوار : ج 71 ص 289 ح 56 .