وقد تمّ تعريف البلاغة في روايات أهل البيت عليهم السلام بأشكال مختلفة ، مثل :
البَلاغَةُ ما سَهُلَ عَلَى المَنطِقِ ، وخَفَّ عَلَى الفِطنَةِ . « 1 »
وكذلك :
البَلاغَةُ أن تُجيبَ فَلا تُبطِئَ ، وتُصيبَ فَلا تُخطِئَ . « 2 »
كما ورد في رواية أن الإمام علياً عليه السلام قال في بيان خصائص أفصح الناس :
المُجيبُ المُسكِتُ عِندَ بَديهَةِ السُّؤالِ . « 3 »
ومن خلال التأمّل في الروايات التي جاءت في تعريف البلاغة ، ووصف الشخص البليغ والفصيح ، وبيان خصوصيّات الكلام البليغ والفصيح ، يتّضح أنّ التعريف الجامع للبلاغة والفصاحة من وجهة نظر الروايات هو نفس ما ذكرناه في الدراسة اللغوية لهاتين الكلمتين ، وأنّ ما جاء في هذه الروايات ، هو في الحقيقة بيان أبعاد الفصاحة والبلاغة وآثارهما ومراتبهما . وسنلقي فيما يلي نظرة إجمالية إلى روايات هذا الباب وتقييمها :
نظرة عامة إلى أحاديث الفصاحة والبلاغة
من خلال إلقاء نظرة عامّة على أحاديث الفصاحة والبلاغة ، يمكن تقسيم هذه الروايات إلى قسمين :
1 . الإشادة بالفصاحة والبلاغة
المجموعة الأولى : الأحاديث التي تَعتبر الفصاحة والبلاغة زينة الإنسان وكمال المؤمن ، وتعتبرهما من خصوصيات كلام اللَّه وأوليائه ؛ مثل ما روي عن
هامش
( 1 ) . راجع : ص 279 ( تفسير البلاغة ) .
( 2 ) . راجع : ص 279 ( تفسير البلاغة ) .
( 3 ) . راجع : ص 280 ( صفة البليغ والفصيح ) .