كي يستخدمه المساكين الذين لا مأوى لهم كمأوى وملجأ يلجؤون إليه ، وكان هذا القسم يسمى ب « الصُفَّة » ، حيث يقول ابن حجر في هذا المجال :
الصُّفَّةُ مَكانٌ في مُؤَخَّرِ المَسجِدِ النَّبَوِيِّ ، مُظَلَّلٌ اعِدَّ لنزول الغرباء فيه ، ممّن لا مأوى له ولا أهلَ ، وكانوا يَكثُرونَ فيه ويَقِلّون بحسب من يتزوَّج منهم أو يموت ، أو يسافر . « 1 »
لا شكّ في أنّ هذا الإجراء كان يؤمّن الدعم والرعاية لعموم المسلمين ، وكان يُسهم في إصلاح أمور المساكين خلال فترة قصيرة .
ويمكننا أن نستنبط من هذا العمل الحكيم سياسةً أخرى في تخطيط المدن الإسلاميّة ؛ وهي أنّ من المناسب تخصيص أماكن للعجزة والمساكين إلى جوار المساجد من أجل ألّايغفل الناس عن الاهتمام بأمور المحرومين والفقراء ، وبهدف استقطاب مساعدات ودعم أبناء المجتمع لإنهاء مظاهر الحرمان الاجتماعي « 2 » .
ح - المضايف في المدن
الملاحظة الطريفة الأخرى التي نلاحظها في سيرة تخطيط المدن في عهد النبي صلى الله عليه وآله هي بناء موضع في المدينة باسم « المضيف » « 3 » .
وقد نقل في رواية عن النبي صلى الله عليه وآله قوله :
إذا دَخَلَ رَجُلٌ بَلدَةً ، فَهُوَ ضَيفٌ عَلى مَن بِها مِن إخوانِهِ وأَهلِ دينِهِ حَتّى يَرحَلَ عَنهُم . « 4 »
هامش
( 1 ) . وفاء الوفاء : ج 2 ص 453 ، فتح الباري : ج 6 ص 436 .
( 2 ) . لاحظت خلال سفري إلى الهند ، وجود مواقع لهؤلاء الأشخاص إلى جوار معابد السيخ .
( 3 ) . راجع : تخطيط المدن في الإسلام : ص 176 نقلًا عن التراتيب الإدارية : ج 1 ص 445 و 446 .
( 4 ) . راجع : ص 181 ح 10323 .