تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
والمآوي لعابري السبيل ، وإطفاء الحرائق ، واستضافة المسافرين ، والدعاء لأبناء بلدهم « 1 » .

سادساً . المدن الممدوحة والمذمومة

أشادت الروايات في الفصل السادس من هذا الباب ، بعدد من المدن ؛ مثل : مكّة ، والمدينة ، والكوفة وقم ، وورد في الفصل السابع ذمّ بعض المدن ؛ مثل : مصر ، والبصرة وأصفهان ، وسنتوقف في هذا المجال عند ملاحظتين : الملاحظة الأولى : إنّ أكثر الروايات الواردة في مدح المدن أو ذمّها ضعيفة سنداً ، ولهذا لا يمكن نسبتها لأهل البيت عليهم السلام إذا لم تتوفّر القرائن الدالّة على صدورها عنهم . الملاحظة الثانية : إن حُسن الأمكنة أو سوءها ، هما كالأزمنة ليسا ذاتيّين ، بل لارتباطها بالأحداث التي تقع فيها ، أو الناس الذين يعيشون فيها . وقد نقل الشيخ الصدوق عن الريّان بن الصلت أنّ الإمام الرضا عليه السلام أنشد الأبيات التالية نقلًا عن عبد المطلب :
يَعِيبُ الناسُ كُلُّهُمُ زَمانا * وما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا نَعِيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فِينا * ولو نَطَقَ الزَّمانُ بِنا هَجانا . « 2 »
وبناءً على ذلك ، فإنّ مدح مدينة أو ذمّها ليسا مطلقين ، بل يرتبطان بالناس الذين يعيشون فيها ، ولذلك نرى أنّ بعض الروايات ذمّت مصر ، أو الشام ، أو الكوفة فيما مدحتها بعض الروايات الأخرى « 3 » ، ولا يوجد تعارض بين هذا النوع من الروايات ، بل إنّ كلًاّ منها ناظر لعصر وزمان خاصٍّ من تاريخ هذه البلدان .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 183 ( الفصل الرابع : واجبات المسلمين تجاه بلدهم ) . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ص 177 ح 5 ، الأمالي للصدوق : ص 243 ح 260 كلاهما عن الريان بن الصلت . ( 3 ) . راجع : ص 201 ( الفصل السادس : البلاد المحمودة ) وص 219 ( الفصل السابع : البلاد المذمومة ) .
موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 168 | محمد الريشهري