رياض الجنة » « 1 » . وبذلك فقد حثّت المسلمين على الارتباط بهذا المركز الثقافي الذي يشعّ منه النور والهداية ، وتشجّع المسلمين على توسيع نطاق الانتفاع من بركاته المادية والمعنوية .
وبناءً على ذلك ، يجب تخصيص أفضل المواقع في المدن والقرى لبناء بيوت اللَّه التي هي في الحقيقة البيوت الروحية للناس ، بحيث يستطيع أهالي كلّ منطقة سكنية أن يرتبطوا مع قلوبهم المعنوية بسهولة « 2 » ، وبالإضافة إلى ذلك ، فقد وردت التوصية بتخصيص قسم من البيوت السكينة باعتباره « مسجداً داخل البيت » « 3 » .
ه - تصميم المراكز التعليمية إلى جوار المساجد
لا شكّ في أنّه لا دين كالإسلام يولي الأهميّة للعلم والمعرفة والوعي ويعطيها القيمة اللائقة بها ، ولا يوجد أيّ دين كالإسلام حذّر من خطر الجهل . فالعلم من وجهة نظر الإسلام - هو أساس كلّ القيم ، والجهل مصدر كلّ العيوب والمفاسد الفردية والاجتماعية « 4 » ، ولذلك يجب أن يكون لمعتقدات الإنسان وأخلاقه وأعماله وكلّ حركاته أساس علمي وعقلي . وعلى هذا الأساس ، فإنّ الاهتمام بالمراكز العلمية والثقافية يتمتّع بأولويّة خاصّة في تخطيط المدن الإسلامية .
والملاحظة التي تستحقّ الاهتمام في هذا المجال هي أنّ المسجد لم يكن في صدر الإسلام وخاصّة في حياة النبي صلى الله عليه وآله ، مكاناً للعبادة وحسب ، بل إنّه كان مركزاً للتعليم والتربية أيضاً ، ورغم أنّ بالإمكان التوصية بهذا العمل نظراً إلى إمكانيات
هامش
( 1 ) . راجع : رسالة المسجد : ص 22 ( فضل المسجد / روضة الجنّة ) .
( 2 ) . سوف نورد المزيد من التوضيح حول بناء المساجد وعمارتها تحت عنوان « المسجد » من هذهالموسوعة ، وبالإمكان الرجوع الآن إلى ( رسالة المسجد ) .
( 3 ) . راجع : رسالة المسجد : ص 129 ( الفصل الحادي عشر : مسجد البيت ) .
( 4 ) . راجع : العلم والحكمة في الكتاب والسنة .