ط - بيوت المارّة
من الملاحظات الأخرى الملفتة للنظر في سياسة تخطيط المدن الإسلامية هي بناء البيوت للمارّة وعابري السبيل ، فقد جاء في رواية عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
مَن بَنى عَلى ظَهرِ الطَّريقِ ما يُؤوي عابِرَ سَبيلٍ بَعَثَهُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ عَلى نَجيبٍ « 1 » مِن دُرٍّ ووَجهُهُ يُضيءُ لِأَهلِ الجَنَّةِ نوراً . « 2 »
والجدير بالذكر هو أنّ هذا الإجراء كان يتمتّع بأهمّية من نوع خاصّ في عهد النبي صلى الله عليه وآله نظراً إلى المشاكل التي كان يواجهها المسافرون وعابرو السبيل ، إلّاأنّه مع ذلك لم يُفقد أهمّيته في عصرنا الراهن ، وما يزال قائماً في بعض البلدان المتقدمّة .
ي - المراكز الترفيهية والرياضية
وردت التوصية في الروايات الإسلامية بأنّ على الإنسان أن يخطّط للترفيه عن نفسه واستراحته الروحية ، ويخصص جزءاً من وقته لذلك ، بالإضافة إلى البرامج التي يجب أن يضعها لتلقيه العلم ، وتأمين معاشه ، وارتباطه باللَّه « 3 » ؛ فقد روي عن سيرة بعض الأئمة عليهم السلام أنّهم كانوا يقومون أحياناً بالرحلات إلى خارج المدينة للترفيه عن أنفسهم ، فقد جاء في رواية عن إبراهيم بن أبي محمود :
قالَ لَنَا الرِّضا عليه السلام : أيُّ الإِدامِ أحرىَ ؟ فَقالَ بَعضُنا : اللَّحمُ ، وقالَ بَعضُنا : الزَّيتُ ، وقالَ بَعضُنا : اللَّبَنُ ، فَقالَ هُوَ عليه السلام : لا ، بَلِ المِلحُ ، ولَقَد خَرَجنا إلى نُزهَةٍ لَنا ونَسِيَ بَعضُ الغِلمانِ المِلحَ فَذَبَحوا لَنا شاةً مِن أسمَنِ ما يَكونُ فَمَا انتَفَعنا بِشيءٍ حَتَّى انصَرَفنا . « 4 »
هامش
( 1 ) . النجيب : الفاضل من كلّ حيوان ، والنجيب من الإبل : القوي الخفيف السريع ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1749 « نجب » ) .
( 2 ) . راجع : ص 256 ح 8372 .
( 3 ) . راجع : هذه الموسوعة : المراقبة / تقسيم الساعات .
( 4 ) . الكافي : ج 6 ص 326 ح 7 .