ذلك العصر ، وعدم اتّساع مجالات العلم ، ولكن ونظراً إلى أنّ النبي صلى الله عليه وآله كان بإمكانه أن يعيّن مركزاً آخر للتعليم سوى المسجد ، فإنّنا نستطيع القول بأنّ الإجراء المذكور يمثّل إشارة إلى قضية مهمّة وهي الترابط بين العلم والدين ، كما ورد في رواية عن الإمام علي عليه السلام :
العِلمُ وَالإِيمانُ أخَوانِ تَوأَمانِ ، ورَفيقانِ لا يَفتَرِقانِ . « 1 »
وعلى هذا الأساس ، يمكن استنتاج إحدى السياسات العامّة في تخطيط المدن في البلاد الإسلامية ، وهي أنّ المراكز التعليمية يجب أن يتمّ تصميمها بشكل مناسب إلى جوار المساجد .
و - تصميم المراكز الصحّية إلى جوار المساجد
تُفيد بعض المصادر التاريخية بأنّ موضعاً في مسجد النبي صلى الله عليه وآله كان قد عُيّن لعلاج المرضى والجرحى ، وكان سعدُ بن معاذ قد رقد في هذا الموضع ، وكان النبيّ صلى الله عليه وآله يأتي لعيادته صباحاً ومساء . « 2 » ويمكننا أن نستنتج من الإجراء الذي كان معمولًا به في عهد النبي صلى الله عليه وآله ، هذه السياسة في تخطيط المدن الإسلامية ؛ وهي أنّ من المناسب في النظام الإسلامي بناء المراكز الصحّية لعلاج الأمراض الجسمية إلى جوار المساجد التي هي مراكز علاج الأمراض الروحية .
ز - تصميم مراكز العناية بالمساكين الذين لا مأوى لهم والعجزة إلى جوار المساجد
تتمتّع العناية بالمساكين والعجزة بأولويّة خاصّة في النظام الإسلامي ، فالروايات التي جاءت في المصادر الإسلامية تُفيد بأنّ النبي صلى الله عليه وآله كان خصّص قسماً من مسجده
هامش
( 1 ) . راجع : موسوعة العقائد الإسلامية ( المعرفة ) : ج 2 ص 55 - 56 ( آثار العلم / الإيمان ) .
( 2 ) . راجع : تخطيط المدن في الاسلام : ص 168 ، نقلًا عن المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام : ج 8 ص 412 وسائر المصادر التاريخية .