على هذا ، فإنّ استعمال الأسماء الإلهيّة يجب أن لا يكون بشكل يفقد المفهوم والمعنى من جهة كي يؤدّي إلى تعطيل معرفة اللَّه تعالى ، كما يجب - من جهة أخرى - ألّا نتصوّر لها مفهوماً منفصلًا عن ذات البارئ تعالى حتى تنتهي إلى التشبيه والشرك ، بل إنّ الأسماء والصفات الإلهيّة ليست سوى التعبير عن الذات المتمتّعة بجميع الكمالات والفاقدة لجميع النقائص .
5 . معنى ذكر « بسم اللَّه »
استناداً إلى ما رواه الشيخ الصدوق عن الإمام الرضا عليه السلام في تفسير هذا الذكر فإنّ ذكر « بسم اللَّه » يعني في الحقيقة وسم عبودية اللَّه ، وهذا هو نصّ الرواية :
مَعنى قَولِ القائِلِ : « بِسمِ اللَّهِ » أي أسِمُ عَلى نَفسي سِمَةً مِن سِماتِ اللَّهِ عز وجل وهِيَ العِبادَةُ . « 1 »
ويعني هذا التفسير الجميل الدقيق أنّ الشخص الوحيد الذي يصدق في قول هذا الذكر عند القيام بالأعمال ، هو الذي لا يرى نفسه مستقلًا حقيقةً بل يرى نفسه عبد اللَّه ، ذلك لأنّ هذا الذكر علامة العبوديّة .
وبتعبير آخر ، فلا أحد يمكنه قول « بسم اللَّه » صادقاً إلّاإذا آمن أن « لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه » . ومثل هذا الشخص يمكنه أن يقول هذا الذكر حسب الرواية المنقولة عن أمير المؤمنين في تفسير « بسم اللَّه » :
بِهذَا الاسمِ أعمَلُ هذَا العَمَلَ . « 2 »
وأمّا الذي لا يرى للَّهِ - تعالى - دوراً في عمله ، فليس من حقّه أن يسم نفسه بسمة العبودية وينطق بصدق الذكر الشريف « بسم اللَّه » .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 241 ح 9284 .
( 2 ) . راجع : ص 241 ح 9285 .