رغم أنّ حكمة هذه الخصائص وحقيقتها ليستا بمعلومتين تماماً لنا إلّا ، أن هذه الخصائص تدلّ دون شكّ على عظمة هذا الذكر ودوره المؤثّر والمصيري في بناء النفس . كما أنّ آداب قول هذا الذكر « 1 » وكتابته وتأكيد التعامل باحترام مع كتابة هذا الذكر دليل آخر على أهمّيته .
7 . فضيلة تعليم « بسم اللَّه »
إنّ عظمة هذا الذكر ودوره في بناء النفس وتقويمها تستوجب أن يتمتع تعليمه بفضيلة بالغة الأهمية ، لذلك فليس من العجب أن يُروى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
إنَّ المُعَلِّمَ إذا قالَ لِلصَّبِيِّ : قُل :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، فَقالَ الصَّبِيُّ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، كَتَبَ اللَّهُ بَراءَةً لِلصَّبِيِّ ، وبَراءَةً لِلمُعَلِّمِ ، وبَراءَةً لِأَبَوَيهِ مِنَ النّارِ . « 2 »
8 . بركات ذكر « بسم اللَّه »
كما أنّ ذكر « بسم اللَّه » في بداية كل عمل هو علامة عبودية الذاكر للَّه ، فإنّه يدلّ أيضاً على صبغة العمل الإلهيّة ، بمعنى أنّ هذا الذكر يوجّه العمل باتّجاه الأهداف التي يرتضيها اللَّه سبحانه ، لذلك فإنّ العمل الذي يبدأ ب « بسم اللَّه » يكتسب الصبغة الإلهيّة ، وبما أن اللَّه - تعالى - هو الباقي ومصدر البركات ، فإنّ ذلك العمل سيكون باقياً وسيكون منشأ البركة والفائدة ، كما جاء في الحديث القدسي :
إذا قالَ العَبدُ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قالَ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ : بَدَأَ عَبدي بِاسمي ، وحَقٌّ عَلَيَّ أن اتَمِّمَ لَهُ امورَهُ ، وابارِكَ لَهُ في أحوالِهِ . . . . « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 283 ( الفصل الخامس : آداب البسملة ) .
( 2 ) . تفسير القرطبي : ج 1 ص 336 ، الكشف والبيان ( تفسير الثعلبي ) : ج 1 ص 91 ؛ مجمع البيان : ج 1 ص 90 عن ابن عبّاس ، جامع الأخبار : ص 119 ح 214 ، بحار الأنوار : ج 92 ص 257 ح 52 .
( 3 ) . راجع : ص 130 ح 9007 .