تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
سوف يكون باطلًا وعبثاً ولذلك يقول في بيان أن خلق الإنسان بهدف :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
. « 1 » كما يبين الهدف من خلق العالم كالتالي :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
. « 2 » وقال أيضاً :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ * وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
. « 3 » ومن خلال التأمل في هذه الآيات والآيات المشابهة يتضح أن المراد من الرجوع إلى اللَّه عز وجل هو بعث الإنسان وحضوره في ساحة القيامة ورؤية حصيلة أعماله الصالحة على شكل درجات في الجنة ، أو مواجهته لحصيلة أعماله السيئة في قالب طبقات جهنم السفلى . بناء على ذلك فإن كل ما جاء في بيان حكمة الخلق في القرآن والحديث ، هو مقدمة لهذا الهدف الأصلي . وبعبارة أخرى ، فإن حكمة خلق الإنسان هي أن يتعرف على خالقه من خلال توظيف الفكر والعقل وأن يتجه نحو رحمة اللَّه المطلقة ويتمتع دوماً بأفضل حياة من خلال السير على ضوء المناهج التي قدمها له عبر أنبيائه ورسله لضمان سعادته في
هامش
( 1 ) . المؤمنون : 115 . ( 2 ) . ص : 27 و 28 . ( 3 ) . الجاثية : 21 و 22 .