الدنيا والآخرة .
وإذا ما تجاهل حكم العقل واستسلم لأهوائه الحيوانية بدلًا من اتباع العقل ، فإن قلبه سوف يتصدأ ، وينسى اللَّه وبذلك يبتعد عن رحمته الواسعة وتكون عاقبته أسوء حياة في الآخرة .
والملاحظة التي تستحق الاهتمام هي أن الإنسان الكامل لا يعتبر نفسه كاملًا أبداً ، فكلما ازداد كمال الإنسان أدرك أن الكمال المطلق لخالق العالم وحده ، ونظراً إلى أن كماله لا نهاية له ، فإن غيره سيكون ناقصاً إلى ما لا نهاية مهما بلغ من الكمال ، ولذلك فقد روي عن الإمام علي عليه السلام :
مِن كَمالِ الإِنسانِ ووُفورِ فَضلِهِ ، استِشعارُهُ بِنَفسِهِ النُّقصانَ . « 1 »
كما نُسب إليه قوله :
أتَمُّ النّاسِ أعلَمُهُم بِنَقصِهِ . « 2 »
وبذلك فإن الإنسان الكامل لا يبتلى أبداً بالعجب والكبر لأنه من جهة يرى نفسه ناقصاً إلى ما لا نهاية ويعتبر كمالاته من مصدر الكمال المطلق من جهة أخرى .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 533 ح 6089 .
( 2 ) . راجع : ص 533 ح 6091 .