الخَليقَةِ ، لَيِّنُ العَريكَةِ ، نَفسُهُ أصلَبُ مِنَ الصَّلدِ ، وهُوَ أذَلُّ مِنَ العَبدِ . « 1 »
5731 . عنه عليه السلام : إنَّ المُؤمِنَ إذا نَظَرَ اعتَبَرَ ، وإذا سَكَتَ تَفَكَّرَ ، وإذا تَكَلَّمَ ذَكَرَ ، وإذَا استَغنى شَكَرَ ، وإذا أصابَتهُ شِدَّةٌ صَبَرَ ، فَهُوَ قَريبُ الرِّضا ، بَعيدُ السَّخَطِ ، يُرضيهِ عَنِ اللَّهِ اليَسيرُ ، ولا يُسخِطُهُ الكَثيرُ ، ولا يَبلُغُ بِنِيَّتِهِ إرادَتُهُ فِي الخَيرِ ، يَنوي كَثيراً مِنَ الخَيرِ ، ويَعمَلُ بِطائِفَةٍ مِنهُ ويَتَلَهَّفُ عَلى ما فاتَهُ مِنَ الخَيرِ كَيفَ لَم يَعمَل بِهِ ! . « 2 »
5732 . عنه عليه السلام : المُؤمِنونَ هُمُ الَّذينَ عَرَفوا ما أمامَهُم « 3 » ، فَذَبَلَت شِفاهُهُم ، وغَشِيَت عُيونُهُم ، وشَحَبَت « 4 » ألوانُهُم حَتّى عُرِفَت في وُجوهِهِم غَبرَةُ الخاشِعينَ . فَهُم عِبادُ اللَّهِ الَّذينَ مَشَوا عَلَى الأَرضِ هَوناً ، وَاتَّخَذوها بِساطاً ، وتُرابَها فِراشاً .
رَفَضُوا الدُّنيا وأقبَلوا عَلَى الآخِرَةِ عَلى مِنهاجِ المَسيحِ ابنِ مَريَمَ ، إن شَهِدوا لَم يُعرَفوا ، وإن غابوا لَم يُفتَقَدوا ، وإن مَرِضوا لَم يُعادوا ، صُوّامُ الهَواجِرِ ، قُوّامُ الدَّياجِرِ تَضمَحِلُّ عَنهُم كُلُّ فِتنَةٍ ، ويَنجَلي عَنهُم كُلُّ شُبهَةٍ ، اولئِكَ أصحابي فَاطلُبوهم في أطرافِ الأَرَضينَ ، فَإِن لَقيتُم مِنهُم أحَداً فَاسأَلوهُ يَستَغفِرلَكُم . « 5 »
5733 . عنه عليه السلام : المُؤمِنُ يَرغَبُ فيما يَبقى ، ويَزهَدُ فيما يَفنى ، يَمزُجُ الحِلمَ بِالعِلمِ ، وَالعِلمَ بِالعَمَلِ ، بَعيدٌ كَسَلُهُ ، دائِمٌ نَشاطُهُ ، قَريبٌ أمَلُهُ ، حَيٌّ قَلبُهُ ، ذاكِرٌ لِسانُهُ ، لا يُحَدِّثُ بِما يُؤتَمَنُ « 6 » عَلَيهِ الأَصدِقاءُ ، ولا يَكتُمُ شَهادَةَ الأَعداءِ ، لا يَعمَلُ شَيئاً مِنَ الخَيرِ رِياءً ، ولا
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الحكمة 333 ، غرر الحكم : ج 3 ص 273 ح 4460 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 196 ح 4020 ، أعلام الدين : ص 130 ، بحارالأنوار : ج 67 ص 305 ح 37 .
( 2 ) . تحف العقول : ص 212 ، بحارالأنوار : ج 78 ص 50 ح 79 .
( 3 ) . في المصدر : « عرفوا إمامهم » ، وما في المتن أثبتناه من بحار الأنوار .
( 4 ) . في المصدر : « نهجت » وما أثبتناه من بحار الأنوار .
( 5 ) . مطالب السؤول : ص 223 ؛ بحارالأنوار : ج 78 ص 25 ح 90 .
( 6 ) . في المصدر : « بما لا يؤتمن » ، وما في المتن أثبتناه من التمحيص . ويؤيّده ما أورده الطريحي في مجمعالبحرين حيث قال : في حديث صفات المؤمن « لا يحدّث أمانته الأصدقاء ، ولا يكتم شهادته الأعداء » ؛ كأنّ المراد بتحديث أمانتهم إفشاء سِرِّهم الّذي لا يحبّون أن يظهر عليه عدوّ ولا مبغض ( مجمع البحرين : ج 1 ص 371 « حدث » ) .