تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وأمَّا النَّهارَ فَعُلَماءُ أبرارٌ أتقِياءُ ، قَد بَراهُمُ الخَوفُ ، فَهُم أمثالُ القِداحِ ، إذا نَظَرَ إلَيهِمُ النّاظِرُ يَقولُ : بِهِم مَرَضٌ ، ويَقولُ : قَد خولِطوا ، وما خولِطوا . إذا ذَكَروا عَظَمَةَ اللَّهِ وشِدَّةَ سُلطانِهِ ، وذَكَرُوا المَوتَ وأهوالَ القِيامَةِ ، وَجَفَت قُلوبُهُم ، وطاشَت حُلومُهُم وذَهَلَت عُقولُهُم ، فَإِذَا استَفاقوا مِن ذلِكَ بادَروا إلَى اللَّهِ بِالأَعمالِ الزّاكِيَةِ ، لا يَرضَونَ بِالقَليلِ ، ولا يَستَكثِرونَ الكَثيرَ ، فَهُم لِأَنفُسِهِم مُتَّهِمونَ ، ومِن أعمالِهِم مُشفِقونَ ، إن زُكِّيَ أحَدُهُم خافَ اللَّهَ وغائِلَةَ « 1 » التَّزكِيَةِ ؛ فَقالَ : أنَا أعلَمُ بِنَفسي مِن غَيري ورَبّي أعلَمُ بي مِنّي ، اللَّهُمَّ لا تُؤاخِذني بِما يَقولونَ ، وَاجعَلني كَما يَظُنّونَ ، وَاغفِر لي ما لا يَعلَمونَ . ومِن عَلاماتِ أحَدِهِم « 2 » أن يَكونَ لَهُ حَزمٌ في لينٍ ، وإيمانٌ في يَقينٍ ، وحِرصٌ عَلى تَقوىً ، وفَهمٌ في فِقهٍ ، وحِلمٌ في عِلمٍ ، وكَيسٌ في رِفقٍ ، وقَصدٌ في غِنىً ، وخُشوعٌ في عِبادَةٍ ، وتَحَمُّلٌ في فاقَةٍ ، وصَبرٌ في شِدَّةٍ ، وإعطاءٌ في حَقٍّ ، وطَلَبٌ لِحَلالٍ ، ونَشاطٌ في هُدىً ، وتَحَرُّجٌ في طَمَعٍ ، وتَنَزُّهٌ عَن طَبَعٍ « 3 » ، وبِرٌّ فِي استِقامَةٍ ، وَاعتِصامٌ بِاللَّهِ مِن مُتابَعَةِ الشَّهَواتِ ، وَاستِعاذَةٌ بِهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ ، يُمسي وهَمُّهُ الشُّكرُ ، ويُصبِحُ وشُغلُهُ الذِّكرُ . اولئِكَ الآمِنونَ المُطمَئِنّونَ الَّذينَ يُسقَونَ مِن كَأسٍ لا لَغوٌ فيها ولا تَأثيمٌ . « 4 » 5735 . عنه عليه السلام : المُؤمِنُ يَكونُ صادِقاً فِي الدُّنيا ، واعِيَ القَلبِ ، حافِظَ الحُدودِ ، وِعاءَ العِلمِ ، كامِلَ العَقلِ ، مَأوَى الكَرَمِ ، سَليمَ القَلبِ ، ثابِتَ الحِلمِ ، عاطِفَ اليَدَينِ ، باذِلَ المالِ ، مَفتوحَ البابِ لِلإِحسانِ ، لَطيفَ اللِّسانِ ، كَثيرَ التَّبَسُّمِ ، دائِمَ الحُزنِ ، كَثيرَ التَّفَكُّرِ ، قَليلَ النَّومِ ، قَليلَ الضِّحكِ ، طَيِّبَ الطَّبعِ ، مُميتَ الطَّمَعِ ، قاتِلَ الهَوى ، زاهِداً فِي
هامش
( 1 ) . في المصدر : « وغاية » ، والتصويب من بحار الأنوار . ( 2 ) . في المصدر : « ومن علاماتهم » ، والتصويب من بحار الأنوار . ( 3 ) . في المصدر : « طمع » ، والتصويب من بحار الأنوار . ( 4 ) . مطالب السؤول : ص 222 ؛ بحارالأنوار : ج 78 ص 23 ح 89 .