عَمَلٌ ؟ فَقالَ عليه السلام : إنَّهُ لَم يَسأَلني أبو امَيَّةَ عَن تَفسيرِها ، إنَّما عَنَيتُ بِهذا أنَّهُ مَن عَرَفَ الإِمامَ مِن آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام وتَوَلّاهُ ثُمَّ عَمِلَ لِنَفسِهِ بِما شاءَ مِن عَمَلِ الخَيرِ قُبِلَ مِنهُ ذلِكَ وضوعِفَ لَهُ أضعافاً كَثيرَةً فَانتَفَعَ بِأَعمالِ الخَيرِ مَعَ المَعرِفَةِ ، فَهذا ما عَنَيتُ بِذلِكَ .
وكَذلِكَ لا يَقبَلُ اللَّهُ مِنَ العِبادِ الأَعمالَ الصّالِحَةَ الَّتي يَعمَلونَها إذا تَوَلَّوُا الإِمامَ الجائِرَ الَّذي لَيسَ مِنَ اللَّهِ تَعالى .
فَقالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ أبي يَعفورٍ : ألَيسَ اللَّهُ تَعالى قالَ :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
« 1 » فَكَيفَ لا يَنفَعُ العَمَلُ الصّالِحُ مِمَّن تَوَلّى أئِمَّةَ الجَورِ ؟ فَقالَ لَهُ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : وهَل تَدري مَا الحَسَنَةُ الَّتي عَناهَا اللَّهُ تَعالى في هذِهِ الآيَةِ ؟ هِيَ وَاللَّهِ مَعرِفَةُ الإِمامِ وطاعَتُهُ ، وقالَ عز وجل :
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 2 » . وإنَّما أرادَ بِالسَّيِّئَةِ إنكارَ الإِمامِ الَّذي هُوَ مِنَ اللَّهِ تَعالى ، ثُمَّ قالَ أبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : مَن جاءَ يَومَ القِيامَةِ بِوِلايَةِ إمامٍ جائِرٍ لَيسَ مِنَ اللَّهِ وجاءَ مُنكِراً لِحَقِّنا جاحِداً بِوِلايَتِنا أكَبَّهُ اللَّهُ تَعالى يَومَ القِيامَةِ فِي النّارِ . « 3 »
هامش
( 1 ) . النمل : 89 .
( 2 ) . النمل : 90 .
( 3 ) . الأمالي للطوسي : ص 417 ح 939 ، تأويل الآيات الظاهرة : ج 1 ص 411 ح 21 ، بحار الأنوار : ج 27 ص 170 ح 11 .