إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
« 1 » وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ
« 2 » . « 3 »
مضافاً إلى ذلك ، فإن كان الإيمان الحقيقي غير قابل للزوال ، فإنّ الحثّ على عوامل ثبات الإيمان والتحذير من آفاته ستكون عديمة المعنى أساساً ؛ لأنّ الإيمان الحقيقي على الأساس المذكور يلازم حتماً عوامل ثباته . ولذلك ، فإنّ الحثّ عليه يكون من باب تحصيل الحاصل .
على هذا ، فإنّ جميع النصوص التي تؤكّد ملازمة عوامل ثبات الإيمان ومفارقة أسباب زواله ، هي دالّة على كون الإيمان الحقيقي قابلًا للزوال .
الرأي الثاني : الإيمان الحقيقي لا يقبل الزوال
ينسب الشيخ المفيد هذا الرأي إلى الكثير من فقهاء الإمامية والمحدّثين والمتكلّمين ، ويعتبر النوبختيين والمعتزلة معارضين لهذا الرأي ، حيث يقول :
أقول : إنّ من عرف اللَّه تعالى وقتاً من دهره وآمن به حالًا من زمانه فإنّه لا يموت إلّا على الإيمان به ، ومن مات على الكفر باللَّه تعالى فإنّه لم يؤمن به وقتاً من الأوقات ، ومعي بهذا القول أحاديث عن الصادقين عليهما السلام وإليه ذهب كثير من فقهاء الإمامية ونقلة الأخبار ، وهو مذهب كثير من المتكلمين في الأرجاء ، وبنو نوبخت - رحمهم اللَّه - يخالفون فيه ويذهبون في خلافة مذاهب أهل الاعتزال . « 4 »
ولكن نسب العلّامة المجلسي ، هذا الرأي إلى بعض المتكلّمين « 5 » ، ويبدو أنّ
هامش
( 1 ) . النساء : 137 .
( 2 ) . آل عمران : 100 .
( 3 ) . بحار الأنوار : ج 69 ص 214 .
( 4 ) . أوائل المقالات : ص 83 .
( 5 ) . بحار الأنوار : ج 69 ص 214 .