الشريف المرتضى علم الهدى هو أوّل من عبّر عن هذا الرأي ، ومن بعده أبو إسحاق النوبختي ، ثمّ الشيخ الطوسي ، ثمّ الطبرسي ، ثمّ أبو الفتوح الرازي ، ثمّ العلّامة الحلّي ، ثمّ الشيخ الحرّ العاملي « 1 » . فقد صرّح الشريف المرتضى في هذا المجال قائلًا :
قد ثبت أنّ المؤمن يستحقّ الثّواب الدّائم بالإجماع ، وبيّنا بطلان التّحابط . وإذا ثبت هذان الأمران فلابدّ في من آمن باللَّه تعالى وبرسوله أن يوافى بإيمانه . ولا يجوز أن يكفر ، لأنّه لو كفر لاستحقّ على كفره العقاب الدّائم بالإجماع ، وكان يؤدّي إلى اجتماع الثّواب والعقاب الدّائم . « 2 »
وتوضيح ذلك ، استناداً إلى رأي الشريف المرتضى ، أنّ الإيمان هو سبب الثواب الدائم ، والكفر سبب العقاب الدائم ، ونظراً إلى أنّ الجمع بين الثواب الدائم والعقاب الدائم مستحيل عقلًا ، فإنّ من الواجب القول إنّ الإيمان الحقيقي الذي يستوجب الثواب الدائم لا يقبل الزوال ، إلّاإذا قلنا ب « الحبط » ؛ أي أن نقول إنّ عروض « الكفر » بعد « الإيمان » ، يستوجب زوال الثواب الدائم . وهذا الموضوع باطل أيضاً ؛ لأنّه يستلزم أن يكون الشخص الذي يتساوى فيه الخير والشرّ ، كالشخص الذي لم يقم بأيّ عمل ، أو كالشخص الذي لم يقم بأيّ عمل صالح إن كانت سيّئاته أكثر من حسناته ، وأمثال ذلك من الأمور الباطلة المستحيلة . « 3 »
ممّا يجدر ذكره أنّ أنصار هذا الرأي ، يعتبرون ، إطلاق صفة « المؤمن » في الآيات والأحاديث على أصحاب الإيمان المؤقت مجازيّاً ، مستندين في
هامش
( 1 ) . راجع : رسائل الشريف المرتضى : ج 2 ص 328 وج 1 ص 63 ، التبيان في تفسير القرآن : ج 1 ص 192 ، المصنّفات الأربعة : ص 371 - 375 ، روض الجنان في تفسير القرآن : ج 1 ص 213 .
( 2 ) . شرح جمل العلم والعمل : ص 159 .
( 3 ) . راجع : رسائل الشريف المرتضى : ج 2 ص 328 وج 1 ص 163 .