وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
« 1 » فَقَولُ اللَّهِ عز وجل أصدَقُ القَولِ .
قُلتُ : فَهَل لِلمُؤمِنِ فَضلٌ عَلَى المُسلِمِ في شَيءٍ مِنَ الفَضائِلِ وَالأَحكامِ وَالحُدودِ وغَيرِ ذلِكَ ؟
فَقالَ : لا ، هُما يَجرِيانِ في ذلِكَ مَجرى واحِدٍ ، ولكِن لِلمُؤمِنِ فَضلٌ عَلَى المُسلِمِ في أعمالِهِما وما يَتَقَرَّبانِ بِهِ إلَى اللَّهِ عز وجل .
قُلتُ : ألَيسَ اللَّهُ عز وجل يَقولُ :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 2 » ، وزَعَمتَ أنَّهُم مُجتَمِعونَ عَلَى الصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَالصَّومِ وَالحَجِّ مَعَ المُؤمِنِ ؟
قالَ : ألَيسَ قَد قالَ اللَّهُ عز وجل :
فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
« 3 » ، فَالمُؤمِنونَ هُمُ الَّذينَ يُضاعِفُ اللَّهُ عز وجل لَهُم حَسَناتِهِم لِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبعونَ ضِعفاً ، فَهذا فَضلُ المُؤمِنِ ، ويَزيدُهُ اللَّهُ في حَسَناتِهِ عَلى قَدرِ صِحَّةِ إيمانِهِ أضعافاً كَثيرَةً ، ويَفعَلُ اللَّهُ بِالمُؤمِنينَ ما يَشاءُ مِنَ الخَيرِ .
قُلتُ : أرَأَيتَ مَن دَخَلَ فِي الإِسلامِ ألَيسَ هُوَ داخِلًا فِي الإِيمانِ ؟
فَقالَ : لا ، ولكِنَّهُ قَد اضيفَ إلَى الإِيمانِ وخَرَجَ مِنَ الكُفرِ ، وسَأَضرِبُ لَكَ مَثَلًا تَعقِلُ بِهِ فَضلَ الإِيمانِ عَلَى الإِسلامِ ، أرَأَيتَ لَو بَصُرتَ رَجُلًا فِي المَسجِدِ أكُنتَ تَشهَدُ أنَّكَ رَأَيتَهُ فِي الكَعبَةِ ؟ قُلتُ : لا يَجوزُ لي ذلِكَ . قالَ : فَلَو بَصُرتَ رَجُلًا فِي الكَعبَةِ أكُنتَ شاهِداً أنَّهُ قَد دَخَلَ المَسجِدَ الحَرامَ ؟ قُلتُ : نَعَم ! قالَ : وكَيفَ ذلِكَ ؟
قُلتُ : إنَّهُ لا يَصِلُ إلى دُخولِ الكَعبَةِ حَتّى يَدخُلَ المَسجِدَ . فَقالَ : قَد أصَبتَ وأحسَنتَ . ثُمَّ قالَ : كَذلِكَ الإِيمانُ وَالإِسلامُ . « 4 »
هامش
( 1 ) . الحجرات : 14 .
( 2 ) . الأنعام : 160 .
( 3 ) . البقرة : 245 .
( 4 ) . الكافي : ج 2 ص 26 ح 5 ، بحارالأنوار : ج 68 ص 251 ح 12 .