تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
هَل يَعرِفونَ قَدرَ الإِمامَةِ وَمَحَلَّها مِنَ الامَّةِ فَيَجوزَ فيهَا اختِيارُهُم ؟ ! إنَّ الإِمامَةَ أجَلُّ قَدراً ، وأعظَمُ شَأناً ، وأعلى مَكاناً ، وأمنَعُ جانِباً ، وأَبعَدُ غَوراً مِن أن يَبلُغَهَا النّاسُ بِعُقولِهِم ، أو يَنالوها بِآرائِهِم ، أو يُقيموا إماماً بِاختِيارِهِم . إنَّ الإِمامَةَ خَصَّ اللَّهُ عز وجل بِها إبراهيمَ الخَليلَ عليه السلام بَعدَ النُّبُوَّةِ وَالخُلَّةِ مَرتَبَةً ثالِثَةً ، وفَضيلَةً شَرَّفَهُ بِها وأشادَ بِها ذِكرَهُ « 1 » ، فَقالَ :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً »
، فَقالَ الخَليلُ عليه السلام سُروراً بِها :
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِي »
قالَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى :
« لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
« 2 » ، فَأَبطَلَت هذِهِ الآيَةُ إمامَةَ كُلِّ ظالِمٍ إلى يَومِ القِيامَةِ وصارَت فِي الصَّفوَةِ ، ثُمَّ أكرَمَهُ اللَّهُ تَعالى بِأَن جَعَلَها في ذُرِّيَّتِهِ أهلِ الصَّفوَةِ وَالطَّهارَةِ ، فَقالَ :
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ * وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ »
. « 3 » فَلَم تَزَل في ذُرِّيَّتِهِ يَرِثُها بَعضٌ عَن بَعضٍ ، قَرناً فَقَرناً ، حَتّى وَرَّثَهَا اللَّهُ تَعالَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله ، فَقالَ جَلَّ وتَعالى :
« إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ »
« 4 » ، فَكانَت لَهُ خاصَّةً ، فَقَلَّدَها صلى الله عليه وآله عَلِيّاً عليه السلام بِأَمرِ اللَّهِ تَعالى عَلى رَسمِ ما فَرَضَ اللَّهُ ، فَصارَت في ذُرِّيَّتِهِ الأَصفِياءِ الَّذينَ آتاهُمُ اللَّهُ العِلمَ وَالإيمانَ ، بِقَولِهِ تَعالى :
« وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ »
« 5 » ، فَهِيَ في وُلدِ عَلِيٍّ عليه السلام خاصَّةً إلى يَومِ القِيامَةِ ؛ إذ لا نَبِيَّ بَعدَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله . فَمِن أينَ يَختارُ هؤُلاءِ الجُهّالُ ؟ ! إنَّ الإِمامَةَ هِيَ مَنزِلَةُ الأَنبِياءِ ، وإرثُ الأَوصِياءِ ،
هامش
( 1 ) . أشاد به : إذا أشاعه ورفع ذكره ( النهاية : ج 2 ص 517 « شيد » ) . ( 2 ) . البقرة : 124 . ( 3 ) . الأنبياء : 72 و 73 . ( 4 ) . آل عمران : 68 . ( 5 ) . الروم : 56 .