4120 . عيون أخبار الرضا عليه السلام عن الحسن بن الجهم : حَضَرتُ مَجلِسَ المَأمونِ يَوماً وعِندَهُ عَلِيُّ ابنُ موسَى الرِّضا عليه السلام ، وقَدِ اجتَمَعَ الفُقَهاءُ وأهلُ الكَلامِ مِنَ الفِرَقِ المُختَلِفَةِ ، فَسَأَلَهُ بَعضُهُم ، فَقالَ لَهُ : يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، بِأَيِّ شَيءٍ تَصِحُّ الإِمامَةُ لِمُدَّعيها ؟
قالَ : بِالنَصِّ وَالدَّليلِ .
قالَ لَهُ : فَدَلالَةُ الإِمامِ فيما هِيَ ؟
قالَ : فِي العِلمِ وَاستِجابَةِ الدَّعوَةِ . « 1 »
4121 . الكافي عن عبد العزيز بن مسلم : كُنّا مَعَ الرِّضا عليه السلام بِمَروَ ، فَاجتَمَعنا فِي الجامِعِ يَومَ الجُمُعَةِ في بَدءِ مَقدَمِنا ، فَأَداروا أمرَ الإِمامَةِ وذَكَروا كَثرَةَ اختِلافِ النّاسِ فيها ، فَدَخَلتُ عَلى سَيِّدي عليه السلام فَأَعلَمتُهُ خَوضَ النّاسِ فيهِ ، فَتَبَسَّمَ عليه السلام ثُمَّ قالَ :
يا عَبدَ العَزيزِ ، جَهِلَ القومُ وخُدِعوا عَن آرائِهِم ، إنَّ اللَّهَ عز وجل لَم يَقبِض نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله حَتّى أكمَلَ لَهُ الدّينَ ، وأنزَلَ عَلَيهِ القُرآنَ فيهِ تِبيانُ كُلِّ شَيءٍ ، بَيَّنَ فيهِ الحَلالَ وَالحَرامَ ، وَالحُدودَ وَالأَحكامَ ، وجَميعَ ما يَحتاجُ إلَيهِ النّاسُ كَمَلًا ، فَقالَ عز وجل :
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
« 2 » ، وأنزَلَ في حَجَّةِ الوَداعِ وهِيَ آخِرَ عُمُرِهِ صلى الله عليه وآله :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 3 » .
وأمرُ الإِمامَةِ مِن تَمامِ الدّينِ ، ولَم يَمضِ صلى الله عليه وآله حَتّى بَيَّنَ لِامَّتِهِ مَعالِمَ دينِهِم ، وأوضَحَ لَهُم سَبيلَهُم ، وتَرَكَهُم عَلى قَصدِ سَبيلِ الحَقِّ ، وأقامَ لَهُم عَلِيّاً عليه السلام عَلَماً وإماماً ، وما تَرَكَ لَهُم شَيئاً يَحتاجُ إلَيهِ الامَّةُ إلّابَيَّنَهُ ، فَمَن زَعَم أنَّ اللَّهَ عز وجل لَم يُكمِل دينَهُ فَقَد رَدَّ كِتابَ اللَّهِ ، ومَن رَدَّ كِتابَ اللَّهِ فَهُوَ كافِرٌ بِهِ .
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ص 200 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 25 ص 134 ح 6 .
( 2 ) . الأنعام : 38 .
( 3 ) . المائدة : 3 .