مَقامَهُ ويُغني غِناهُ ؟ لا ، كَيفَ وأنّى ؟ وَهُوَ بِحَيثُ النَّجمُ مِن يَدِ المُتَناوِلينَ ووَصفِ الواصِفينَ ، فَأَينَ الاختِيارُ مِن هذا ؟ وأَينَ العُقولُ عَن هذا ؟ وأَينَ يُوجَدُ مِثلُ هذا ؟ !
أتَظُنّونَ أنَّ ذلِكَ يُوجَدُ في غَيرِ آلِ الرَّسولِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ؟ كَذَبَتهُم وَاللَّهِ أنفُسُهُم ومَنَّتهُمُ الأَباطيلَ ، فَارتَقَوا مَرتَقىً صَعباً دَحضاً « 1 » ، تَزِلُّ عَنهُ إلَى الحَضيضِ « 2 » أقدامُهُم .
راموا إقامَةَ الإِمامِ بِعُقولٍ حائِرَةٍ بائِرَةٍ ناقِصَةٍ ، وآراءٍ مُضِلَّةٍ ، فَلَم يَزدادوا مِنهُ إلّا بُعداً
« قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
« 3 » ، ولَقَد راموا صَعباً ، وقالوا إفكاً ، وضَلّوا ضَلالًا بَعيداً ، ووَقَعوا فِي الحَيرَةِ ، إذ تَرَكُوا الإِمامَ عَن بَصيرَةٍ
« وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ »
. « 4 »
رَغِبوا عَنِ اختِيارِ اللَّهِ وَاختِيارِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وأهلِ بَيتِهِ إلَى اختِيارِهِم ، وَالقُرآنُ يُناديهِم :
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 5 » ، وقالَ عز وجل :
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ »
« 6 » الآيَةَ ، وقالَ :
« ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ * سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ »
. « 7 »
هامش
( 1 ) . الدّحْضُ : أي الزَّلَقُ ( النهاية : ج 2 ص 104 « دحض » ) .
( 2 ) . الحَضيض : القرار من الأرض عند منقطَع الجبل ( الصحاح : ج 3 ص 1071 « حضض » ) . وهو هنا على نحو الاستعارة .
( 3 ) . التوبة : 30 .
( 4 ) . العنكبوت : 38 .
( 5 ) . القصص : 68 .
( 6 ) . الأحزاب : 36 .
( 7 ) . القلم : 36 - 41 .