تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
اسمُ شَيءٍ سِواهُ فَهُوَ مَخلوقٌ . أَلا تَرى إِلى قَولِهِ : « العِزَّةُ للَّهِ ، العَظَمَةُ للَّهِ » وقالَ :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
« 1 » وقالَ :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 2 » فَالأَسماءُ مُضافَةٌ إِلَيهِ ، وهُوَ التَّوحيدُ الخالِصُ . « 3 » 3418 . عنه عليه السلام : اسمُ اللَّهِ غَيرُ اللَّهِ ، وكُلُّ شَيءٍ وَقَعَ عَلَيهِ اسمُ شَيءٍ فَهُوَ مَخلوقٌ ما خَلا اللَّهَ ، فَأَمّا ما عَبَّرَتِ الأَلسُنُ عَنهُ أَو عَمِلَتِ الأَيدي فيهِ فَهُوَ مَخلوقٌ ، وَاللَّهُ غايَةُ مَن غاياهُ ، وَالمُغيّى غَيرُ الغايَةِ ، وَالغايَةُ مَوصوفَةٌ ، وكُلُّ مَوصوفٍ مَصنوعٌ ، وصانِعُ الأَشياءِ غَيرُ مَوصوفٍ بِحَدٍّ مُسَمّىً ، لَم يَتَكَوَّن فَتُعرَفَ كَينونَتُهُ بِصُنعِ غَيرِهِ ، ولَم يَتَناهَ إِلى غايَةٍ إِلّا كانَت غَيرَهُ ، لا يَذِلُّ مَن فَهِمَ هذَا الحُكمَ أَبَداً ، وهُوَ التَّوحيدُ الخالِصُ ، فَاعتَقِدوهُ وصَدِّقوهُ وتَفَهَّموهُ بِإِذنِ اللَّهِ عز وجل . ومَن زَعَمَ أَنَّهُ يَعرِفُ اللَّهَ بِحِجابٍ أَو بِصورَةٍ أَو بِمِثالٍ فَهُوَ مُشرِكٌ ؛ لِأَنَّ الحِجابَ وَالمِثالَ وَالصّورَةَ غَيرُهُ ، وإِنَّما هُوَ واحِدٌ مُوَحَّدٌ ، فَكَيفَ يُوَحِّدُ مَن زَعَمَ أَنَّهُ عَرَفَهُ بِغَيرِهِ ، إِنَّما عَرَفَ اللَّهَ مَن عَرَفَهُ بِاللَّهِ ، فَمَن لَم يَعرِفهُ بِهِ فَلَيسَ يَعرِفُهُ ، إِنَّما يَعرِفُ غَيرَهُ ، وَاللَّهُ خالِقُ الأَشياءِ لا مِن شَيءٍ . يُسَمّى بِأَسمائِهِ فَهُوَ غَيرُ أَسمائِهِ ، وَالأَسماءُ غَيرُهُ ، وَالمَوصوفُ غَيرُ الواصِفِ . فَمَن زَعَمَ أَنَّهُ يُؤمِنُ بِما لا يَعرِفُ فَهُوَ ضالٌّ عَنِ المَعرِفَةِ . لا يُدرِكُ مَخلوقٌ شَيئاً إِلّا بِاللَّهِ ، ولا تُدرَكُ مَعرِفَةُ اللَّهِ إِلّا بِاللَّهِ ، وَاللَّهُ خِلوٌ مِن خَلقِهِ ، وخَلقُهُ خِلوٌ مِنهُ . إِذا أَرادَ اللَّهُ شَيئاً كانَ كَما أَرادَ بِأَمرِهِ مِن غَيرِ نُطقٍ ، لا مَلجَأَ لِعِبادِهِ مِمّا قَضى ، ولا حُجَّةَ
هامش
( 1 ) . الأعراف : 180 . ( 2 ) . الإسراء : 110 . ( 3 ) . التوحيد : ص 58 ح 16 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 160 ح 5 .