كلام في بطلان القول بجواز رؤية اللَّه بالبصر
يعتقد أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام بامتناع الرؤية الحسّيّة للَّهتعالى على أساس تعاليم الكتاب والسنّة والحكم القطعيّ للعقل والبرهان ، ومِثلهم في هذه العقيدة أتباع مدرسة المعتزلة من أهل السنّة ، أمّا الأشاعرة وطائفة من أهل الحديث الذين يُدْعَون المشبّهة أو الحشويّة فإنّهم يقولون بإمكان الرؤية الحسّيّة ، إلّاأنّ الحشويّة يقولون بأنّ اللَّه سبحانه وتعالى جسمٌ ، والأشاعرة - على ما نقل القاضي الإيجيّ - معتقدون أنّ اللَّه ليس جسماً ولا في جهةٍ ، ولذا يستحيل مواجهته وتقليب العين إليه وأمثال ذلك ، مع ذلك يصحّ أن ينكشف لعباده انكشاف القمر ليلة البدر ، كما ورد في الأحاديث . « 1 »
والفرق الآخر بين الأشاعرة والحشويّة ، أنّ الحشويّة يقولون : إنّ اللَّه يُرى في الدنيا والآخرة ، « 2 » أمّا الأشاعرة فيذهبون إلى أنّ اللَّه لا يُرى بالعين إلّافي الآخرة ، ولكن رؤيته لا تستلزم كونه جسماً ، ولا تشبيهاً للخالق بالمخلوق .
الدليل العقليّ للقائلين بجواز الرؤية
على الرغم من أنّ القائلين بإمكان رؤية اللَّه بالعين يزعمون أنّ لهم دليلًا عقليّاً وآخر
هامش
( 1 ) . شرح المواقف : ج 8 ص 115 ، 116 .
( 2 ) . الملل والنحل للشهرستانيّ : ج 1 ص 150 .