نقليّاً ، لكنّ بطلان دليلهم العقليّ من الوضوح بمكانٍ أنّه لا يحتاج إلى نقاش ، نحو :
« صِرف وجود الأشياء يقتضي إمكان رؤيتها » « 1 » ، أو قول ابن تيميّة : « فإنّ الرؤية وجود محض ، وهي إنّما تتعلّق بموجود لا بمعدوم ، فما كان أكمل وجود ، بل كان وجوده واجباً فهو أحقّ بها ممّا يلازمه من العدم . . . » « 2 » .
والجواب عن هذا الكلام :
أوّلًا : إنّ إثبات هذا الزعم بأنّ صرف الوجود يقتضي إمكان الرؤية ، أو أنّ ما كان أكمل وجوداً ، فهو أحقّ بالرؤية ، يحتاج إلى دليل .
ثانياً : دلّت التجربة على أنّ كثيراً من الأشياء تتعذّر رؤيته الحسّيّة ، فهل استطاع أحد إلى الآن أن يرى قوّة التفكّر بالعين ؟ !
ثالثاً : كما هو ملحوظ في الروايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام ، فإنّ العين لا تستطيع أن ترى إلّاما كان له لون وكيفيّة ، ومثل هذا الشيء لا يمكن أن يكون خالقاً غير محدود .
الدليل النقليّ للقائلين بجواز الرؤية
أمّا دليلهم النقليّ الّذي وصفه القاضي الإيجيّ بأنّه الدليل الأصليّ لإثبات إمكان الرؤية ، فهو الأحاديث الّتي سنشير إلى عدد منها فيما يأتي :
1 . عن ابن عمر ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله في قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . . .
« 3 » :
مِنَ البَهاءِ والحُسنِ ، ناظِرَةٌ في وَجهِ اللَّهِ تَعالى . « 4 »
هامش
( 1 ) . اللمع للأَشعريّ : ص 32 ؛ شرح المقاصد للتفتازانيّ : ج 4 ص 189 .
( 2 ) . الردّ على المنطقيّين : ص 238 .
( 3 ) . القيامة : 22 .
( 4 ) . الفردوس : ج 4 ص 409 ح 7190 .