2 . وعنه أيضاً : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله :
إِنَّ أَدنى أَهلِ الجَنَّةِ مَنزِلَةً لَمَن يَرى في مُلكِهِ أَلفَي سَنَةٍ ، وإِنَّ أَفضَلَهُم مَنزِلَةً لَمَن يَنظُرُ في وَجهِ اللَّهِ تَعالى كُلَّ يَومٍ مَرَّتَينِ . ثُمَّ تَلا :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
« 1 »
قالَ : البَياضُ وَالصَّفاء
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
قالَ : يَنظُرُ كُلَّ يَومٍ في وَجهِ اللَّهِ عز وجل . « 2 »
3 . وفي صحيح مسلم عن النبيّ صلى الله عليه وآله :
إِذا دَخَلَ أَهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ ، يَقولُ اللَّهُ - تَبارَكَ وتَعالى - : تُريدونَ شَيئاً أَزيدُكُم ؟
فَيَقولونَ : أَلَم تُبَيِّض وُجوهَنا ؟ أَلَم تُدخِلنَا الجَنَّةَ وتُنَجِّنا مِنَ النّارِ ؟ قالَ : فَيَكشِفُ الحِجابَ ، فَما أُعطوا شَيئاً أَحَبَّ إِلَيهِم مِنَ النَّظَرِ إِلى رَبِّهِم عز وجل . « 3 »
وجواب ما استندوا إليه كدليلٍ نقليّ على إمكان الرؤية بالبصر هو : على فرض أَن نقبل زعم أهل الحديث صحّة الأحاديث المذكورة ، نقول :
أوّلًا : للرؤية في هذه الروايات قابليّة الانطباق على الرؤية القلبيّة بالتفسير الصحيح الّذي سيأتي .
ثانياً : نظراً إلى أنّ القرآن والبرهان فنّدا إمكان الرؤية الحسّيّة ، فلو كانت هناك روايةٌ لا تقبل التوجيه ، فهي مرفوضة قطعاً ، لذا قال الإمام الرضا عليه السلام في جواب أبي قرّة حين سأله : فتُكذِّب بالروايات ؟ :
إذا كانَتِ الرِّواياتُ مُخالِفَةً لِلقُرآنِ كَذَّبتُ بِها . « 4 »
هامش
( 1 ) . القيامة : 23 .
( 2 ) . المستدرك علىالصحيحين : ج 2 ص 553 ح 3880 ، تفسيرالطبري : ج 14 الجزء 29 ص 193 ، كنز العمّال : ج 14 ص 465 ح 39281 وراجع : سنن الترمذي : ج 4 ص 688 ح 2553 وج 5 ص 431 ح 3330 ومسند ابن حنبل : ج 2 ص 340 ح 5317 .
( 3 ) . صحيح مسلم : ج 1 ص 163 ح 297 ، سنن الترمذي : ج 4 ص 687 ح 2552 وج 5 ص 286 ح 3105 ، سنن ابن ماجة : ج 1 ص 67 ح 187 ، مسند ابن حنبل : ج 6 ص 505 ح 18963 كلّها عن صهيب نحوه ، كنز العمّال : ج 14 ص 447 ح 39204 .
( 4 ) . راجع : موسوعة العقائد الإسلامية ( معرفة اللَّه ) : ج 3 ص 308 ح 3764 .