كذلك لا يصحّ الاستدلال بقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
على إمكان الرؤية الحسيّة ؛ لأَنّ الجمع بين هذه الآية وسائر الآيات الّتي تدلّ على عدم إمكان الرؤية الحسيّة نحو قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
« 1 » ، يقتضي أنّ الرؤية الحسيّة غير مقصودة ، كما فسّرت الروايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام النظر إلى اللَّه في الآية المذكورة بالنظر إلى رحمة اللَّه ، أو ثوابه ، أو النظر إلى وجه الأنبياء والأولياء . « 2 »
الجدير بالذكر أنّ ما ورد في هذه الروايات نماذجُ من مصاديق تفسير النظر إلى وجه اللَّه ، والنموذج الأمثل الأسطع هو رؤية اللَّه القلبيّة الّتي سيأتي تفسيرها « 3 » ، ولم يُشر إلى هذا المعنى - في الروايات المذكورة - للحيلولة دون استغلاله في ما لا ينبغي .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 103 .
( 2 ) . راجع : ص 419 ( لا تدركه الأبصار ) .
( 3 ) . راجع : ص 328 ( معنى رؤية اللَّه عز وجل بالقلب ) .