إرشادها التشريعيّ - تؤثّر في التكامل المعنويّ للإنسان تكوينيّاً أيضاً .
لقد أَطلق القرآن الكريم كلمة " الإمام " على مَن له درجات القرب ، وكان أَميراً لقافلة أَهل الولاية ، وحافظاً لارتباط الإنسانية بهذه الحقيقة ، فالإمام هو الّذي اصطفاه اللَّه سبحانه للسير بصراط الولاية قُدماً ، وهو الّذي أَمسك بزمام الهداية المعنوية ، وعندما تشعُّ الولاية في قلوب العباد فإنّها أَشعة وخطوط ضوئيّة من منبع النور الّذي عنده ، والمواهب المتفرّقة روافد متّصلة ببحره اللامتناهي . « 1 »
يقول العلّامة الطباطبائيّ - رضوان اللَّه عليه - بهذا الشأن :
وبالجملة فالإمام هادٍ يهدي بأَمر ملكوتيّ يصاحبه ، فالإمامة بحسب الباطن نحوُ ولاية للنَّاس في أَعمالهم ، وهدايتها إيصالها إيّاهم إلى المطلوب بأَمر اللَّه ، دون مجرّد إراءة الطريق الّذي هو شَأن النبيّ والرسول ، وكلّ مؤمن يهدي إلى اللَّه سبحانه بالنصح والموعظة الحسنة . « 2 »
بكلام آخر : إنّ الهداية الباطنيّة النورانيّة الّتي تتهيّأ للإنسان إثر قيامه بالواجبات الإلهيّة تُفاض عليه بواسطة الإنسان الكامل والإمام ، « 3 » من هنا ، لا تفعل الأعمال الصالحة في تكامل الإنسان فعلها بلاصلة معنويّة به ، ولهذا عُدّت ولاية أهل البيت شرطاً لقبول الأعمال ، كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
وَالَّذي بَعَثَني بِالحَقِّ نَبِيّاً ، لَو أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ اللَّهَ بِعَمَلِ سَبعينَ نَبِيّاً ثُمَّ لَم يَأتِ بِوِلايَةِ أُولِي الأَمرِ مِنّا أهلَ البَيتِ ، ما قَبِلَ اللَّهُ مِنهُ صَرفاً ولا عَدلًا . « 4 »
ونقرأ في الزيارة الجامعة المرويّة عن الإمام الهادي عليه السلام :
هامش
( 1 ) . خلافت وولايت ( بالفارسية ) : ص 380 .
( 2 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 272 .
( 3 ) . لمزيد التوضيح راجع : القيادة في الإسلام ، محمّد الريشهري : ص 73 ( القيادة الباطنيّة ) .
( 4 ) . الأمالي للمفيد : ص 115 ح 8 عن مرازم عن الإمام الصادق عليه السلام .