اليقين ، كما جاء في حديث المعراج :
الصَّومُ يورِثُ الحِكمَةَ ، وَالحِكمَةُ تورِثُ المَعرِفَةَ ، وَالمَعرِفَةُ تورِثُ اليَقينَ . « 1 »
جدير بالذّكر أنّ اليقين أعلى مراتب الإيمان ، وهو المعرفة الشهوديّة نفسها .
4 . الأكل بحافز رباني وتأثيره على استنارة القلب
القسم الرابع : الأحاديث الّتي توصي بصدور الأفعال عن حافز ربّانيّ بما فيها الأكل ، كالّذي نُقل عن النبيّ صلى الله عليه وآله في وصيّته لأَبي ذرّ :
يا أَبا ذَرٍّ ، لِيَكُن لَكَ في كُلِّ شَيءٍ نِيَّةٌ صالِحَةٌ ، حَتَّى فِي النَّومِ وَالأَكلِ . « 2 »
إنّ ثمرة الإخلاص في جميع الأعمال هي استنارة البصيرة ، كما رُوي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال :
عِندَ تَحَقُّقِ الإِخلاصِ تَستَنيرُ البَصائِرُ . « 3 »
وهذه الدرجة من الإخلاص إذا تواصلت أربعين يوماً ، فإنّ القلب يستنير ويظفر بالمعارف الحقيقيّة الأصيلة ، حتّى تجري ينابيع الحكمة على لسان صاحبه .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
ما أَخلَصَ عَبدٌ للَّهِ عز وجل أَربَعينَ صَباحاً إِلّا جَرَت يَنابيعُ الحِكمَةِ مِن قَلبِهِ عَلى لِسانِهِ . « 4 »
وإذا كان السالك صائماً خلال هذه الفترة فلا ريب في أنّ بلوغ الغاية سيكون
هامش
( 1 ) . راجع : ص 373 ح 3208 .
( 2 ) . مكارم الأخلاق : ج 2 ص 370 ح 2661 عن أبي ذرّ ، بحار الأنوار : ج 77 ص 82 ح 3 .
( 3 ) . غرر الحكم : ج 4 ص 323 ح 6211 .
( 4 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ص 69 ح 321 عن دارم بن قبيصة النهشلي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، عدّة الداعي : ص 218 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 242 ح 10 ؛ الزهد لابن المبارك : ص 359 ح 1014 ، عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 2 ص 119 ، حلية الأولياء : ج 10 ص 70 الرقم 471 كلّها عن مكحول نحوه .