تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة معارف الكتاب والسنة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أنّ أئمةأهل البيت أو الإنسان الكامل في كل عصر وزمان والذي يسمى بالإمام ، له دور في هداية النّاس إلى الكمال المطلق ، فهو مضافاً إلى ما يقوم به من الهداية العامّة يرافقُ المستعدّين روحيّاً ويعينهم على قطع الطريق وبلوغ الهدف أيضاً ، أي : إنّ نفوس أولئك المستعدّين تتربّى بقبس الأنوار الباطنيّة للإمام تكوينيّاً ، وتسير صوب الكمال المطلق . فروى الكلينيّ - رضوان اللَّه عليه - في باب « الأئمّة نور اللَّه » من كتابه الجليل الكافي ستّ روايات فُسّرت فيها كلمة « النور » في عدد من الآيات القرآنيّة بأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، منها رواية نقلها أبو خالد الكابليّ ، قال : سألت أبا جعفر [ الباقر عليه السلام ] عن قوله تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
« 1 » فقال : النّورُ وَاللَّهِ الأَئِمَّةُ مِن آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله إِلى يَومِ القِيامَةِ ، وهُم وَاللَّهِ نورُ اللَّهِ الَّذي أُنزِلَ ، وهُم وَاللَّهِ نورُ اللَّهِ فِي السَّماواتِ وفِي الأَرضِ ، وَاللَّهِ - يا أبا خالِدٍ - لَنورُ الإِمامِ في قُلوبِ المُؤمِنينَ أنوَرُ مِنَ الشَّمسِ المُضيئَةِ بِالنَّهارِ ؛ وهُم وَاللَّهِ يُنَوِّرونَ قُلوبَ المُؤمِنينَ ، ويَحجُبُ اللَّهُ عز وجل نورَهُم عَمَّن يَشاءُ فَتُظلَمُ قُلوبُهُم . وَاللَّهِ يا أبا خالِدٍ لا يُحِبُّنا عَبدٌ ويَتَوَلّانا حَتّى يُطَهِّرَ اللَّهُ قَلبَهُ . . . . « 2 » فمن وحي هذا الكلام نعرف أنّ الإمام كالشّمس الساطعة تشعُّ على الباطن الخافي للعالم أكثر ممّا تشعّه الشّمس المحسوسة ، وتُنير ملكوت السّماوات والأَرض وسرائر المؤمنين . وهذا النور لا يُبيّن طريق السير والسلوك لهم فحسب ، بل يرافقهم حتّى بلوغ الهدف . بعبارة أخرى : كما أنّ الشّمس المحسوسة - فضلًا عن إضاءتها - تؤثّر في التكامل المادّي للإنسان تكوينيّاً ، فإنّ الشمس المعنويّة للإمام - مضافاً إلى
هامش
( 1 ) . التغابن : 8 . ( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 194 ح 1 .