2 . إنّ المقصود من السؤال والجواب والميثاق هو غير المتداوَل منها ، وإنّما هو ميثاق فطرة الإنسان مع اللَّه تعالى ، واعترافه بربوبيّة اللَّه الأحد هو تلك المعرفة الّتي أودعها اللَّه في فطرة البشر وثبّتها .
الطائفة الثالثة : النصوص الّتي تدلّ على أنّ طبيعة الإنسان بنحو أنّه إذا مُنيَ بربقة المصائب والشدائد زالت موانع المعرفة من بصيرته ، وفي هذه الحالة يشعر بكلّ وجوده حقيقة اللَّه سبحانه وتعالى ، ويمدّ يد الفاقة إلى ذلك الغنيّ . ومحصّلة الآيات القرآنيّة في هذا المجال وردت في كلام نورانيّ للإمام العسكريّ عليه السلام ، حيث قال سلام اللَّه عليه :
اللَّهُ ، هُوَ الَّذي يَتَألّهُ إلَيهِ عِندَ الحَوائِجِ وَالشَّدائِدِ كُلُّ مَخلوقٍ عِندَ انقِطاعِ الرَّجاءِ مِن كُلِّ مَن هُوَ دونَهُ ، وتَقَطُّعِ الأسبابِ مِن جَميعِ ما سِواهُ . « 1 »
ما معنى فطرة معرفة اللَّه عز وجل ؟
لهذه الفطرة معنيان : الفطرة العقليّة ، والفطرة القلبيّة .
إنّ القصد من فطرة معرفة اللَّه العقليّة هو : أنّ اللَّه سبحانه خلق عقل الإنسان بشكل يكون التوجّه إلى الوجود والنظام المسيطر عليه باعثاً على إيجاد الاعتقاد بوجود اللَّه ذاتيّاً وبلا حاجة إلى الاستدلال .
أمّا الفطرة القلبية لمعرفة اللَّه فتعني : أنّ اللَّه سبحانه قد جعل معرفته في قلب الإنسان وروحه بحيث لو ارتفعت الحجب وأزيلت الحواجز تجلّت تلك المعرفة الأصيلة ، فيجد الإنسان نفسه في رحاب الخالق .
بناءً على هذا ، فإنّ التفاوت بين المعرفة الفطريّة العقليّة والقلبيّة كالفرق بين العلم والوجدان ، أو بتعبير نصّ الروايات كالفرق بين الإيمان واليقين .
هامش
( 1 ) . راجع : ص 318 ح 3130 .