وضع علىوجه الرمز والتعمية ، مثله في ذلك مثل أكثر آيات القرآن ، لا يعرف مقاصده ومعانيه الحقيقية إلّامن خوطب به ، ويعنون بهم أهل البيت عليهم السلام .
وفي هذا المجال يكتاب المحدّث الأسترآبادي مؤسّس هذا الاتّجاه في المدرسة الأخبارية ، ما نصّه :
وإنّ القرآن في الأكثر ورد على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعيّة ، وكذلك كثير من السنن النبوية ، وأنّه لا سبيل لنا فيما لا نعلمه من الأحكام النظريّة الشرعية - أصلية كانت أو فرعية - إلّاالسماع من الصادقين عليهم السلام ، وإنّه لا يجوز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب اللَّه ولا ظواهر السنن النبوية ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر عليهم السلام ، بل يجب التوقّف والاحتياط فيهما . « 1 »
وتتمثّل أهمّ الأدلّة التي سيقت لإثبات هذه النظرية بما يلي :
1 . حرمة التفسير بالرأي
إنّ النبيّ الأكرم وأهل البيت - عليهم جميعاً صلوات اللَّه وسلامه - حرّموا التفسير بالرأي ؛ استناداً إلى روايات متواترة وردت عنهم ؛ وعليه فلا سبيل لفهم معارف القرآن ومقاصده إلّابالرجوع إلى أهل البيت عليهم السلام .
من الأحاديث النبوية التي يتمّ الاستشهاد بها في هذا المضمار :
مَن قالَ فِي القُرآنِ بِرَأيِهِ ، فَليَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النّارِ . « 2 »
مَن فَسَّرَ القُرآنَ بِرَأيِهِ ، فَقَدِ افتَرى عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ . « 3 »
هامش
( 1 ) . الفوائد المدنيّة : ص 47 .
( 2 ) . سنن الترمذي : ج 5 ص 199 ح 2951 و 2950 ، تفسير الطبري : ج 1 الجزء 1 ص 34 كلّها عن ابن عبّاس ؛ عوالي اللآلي : ج 4 ص 104 ح 154 وفيه « فسّر » بدل « قال في » .
( 3 ) . كمال الدين : ص 257 ح 1 ، التحصين لابن طاووس : ص 625 كلاهما عن عبد الرحمن بن سمرة ، بحار الأنوار : ج 36 ص 227 ح 3 .