وتقويض أركانها .
النظرية الثانية : الحاجة المطلقة إلى السنّة في المعرفة الدينية
أوّلًا : نشأتها وأدلّتها
إزاء النظرية الأولى ثَمّ نظرية أخرى تذهب إلى أنّ معرفة القرآن غير ممكنة لعامّة الناس ، ومن ثَمّ يتحتّم عليهم الرجوع إلى السنّة من أجل تفسير القرآن وبغية العمل به .
نسبوا هذه النظرية في بادئ نشأتها إلى عدد من الصحابة والتابعين ؛ فقد نقل عن عبيد اللَّه بن عمر قوله :
لقد أدركت فقهاء المدينة وإنّهم ليعظّمون القول في التفسير ، منهم : سالم بن عبد اللَّه ، والقاسم بن محمّد ، وسعيد بن المسيّب ، ونافع . « 1 »
كما نقلوا عن سعيد بن المسيّب أنّهُ كان إذا سُئل عن تفسير آية من القرآن ، قال :
أنا لا أقول في القرآن شيئاً . « 2 »
ونقلوا عن الشعبي أيضاً :
ثلاث لا أقول فيهنَّ حتّى أموت : القرآن ، والروح ، والرأي . « 3 »
وعندما ننتقل إلى أتباع أهل البيت عليهم السلام نرى أنّ القول بهذه النظرية وتبنّيها ينسب إلى عدد من أنصار المدرسة الأخبارية ، فهم يعتقدون بأنّ إدراك معارف القرآن والوقوف عليها أمر مختصّ بالنبيّ صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ؛ وبذلك فإنّ ظواهر القرآن ليست حجّة علينا . « 4 »
بل تخطّى بعضهم هذه التخوم ، وراح يؤمن بأنّ عدداً كبيراً من الأحاديث النبوية
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري : ج 1 الجزء 1 ص 37 ، تفسير ابن كثير : ج 1 ص 17 .
( 2 ) . تفسير الطبري : ج 1 الجزء 1 ص 37 ، تفسير ابن كثير : ج 1 ص 17 .
( 3 ) . تفسير الطبري : ج 1 الجزء 1 ص 38 .
( 4 ) . فرائد الأصول : ج 1 ص 56 .