أصحابِهِ - فَقالَ لِلغُلامِ : انظُر مَن ذا ؟ فَرَجَعَ الغُلامُ ، فَقالَ : أبو حَنيفَةَ .
قالَ : أدخِلهُ . فَدَخَلَ ، فَسَلَّمَ عَلى أبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام ، فَرَدَّ عَلَيهِ . . .
فَقالَ : أنتَ فَقيهُ العِراقِ ؟
قالَ : نَعَم .
قالَ : فَبِمَ تُفتيهِم ؟
قالَ : بِكِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله .
قالَ : يا أبا حَنيفَةَ ، تَعرِفُ كِتابَ اللَّهِ حَقَّ مَعرِفَتِهِ ، وتَعرِفُ النّاسِخَ وَالمَنسوخَ ؟
قالَ : نَعَم .
قالَ : يا أبا حَنيفَةَ ، لَقَدِ ادَّعَيتَ عِلماً ، وَيلَكَ ! ما جَعَلَ اللَّهُ ذلِكَ إلّاعِندَ أهلِ الكِتابِ الَّذينَ انزِلَ عَلَيهِم ، وَيلَكَ ! ولا هُوَ إلّاعِندَ الخاصِّ مِن ذُرِّيَّةِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، ما وَرَّثَكَ اللَّهُ مِن كِتابِهِ حَرفاً - وذَكَرَ الاحتِجاجَ عَلَيهِ إلى أن قالَ - : يا أبا حَنيفَةَ ، إذا وَرَدَ عَلَيكَ شَيءٌ لَيسَ في كِتابِ اللَّهِ ولَم تَأتِ بِهِ الآثارُ والسُّنَّةُ ، كَيفَ تَصنَعُ ؟
فَقالَ : أصلَحَكَ اللَّهُ ! أقيسُ وأَعمَلُ فيهِ بِرَأيي .
قالَ : يا أبا حَنيفَةَ ، إنَّ أوَّلَ مَن قاسَ إبليسُ المَلعونُ ، قاسَ عَلى رَبِّنا - تَبارَكَ وتَعالى - فَقالَ :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
« 1 » .
فَسَكَتَ أبو حَنيفَةَ .
فَقالَ : يا أبا حَنيفَةَ ، أيُّما أرجَسُ ؛ البَولُ أوِ الجَنابَةُ ؟
فَقالَ : البَولُ .
فَقالَ : فَما بالُ النّاسِ يَغتَسِلونَ مِنَ الجَنابَةِ ولا يَغتَسِلونَ مِنَ البَولِ ؟ فَسَكَتَ .
فَقالَ : يا أبا حَنيفَةَ ، أيُّما أفضَلُ الصَّلاةُ أمِ الصَّومُ ؟
قالَ : الصَّلاةُ .
هامش
( 1 ) . الأعراف : 12 .