قالَ : فَما بالُ الحائِضِ تَقضي صَومَها ولا تَقضي صَلاتَها ؟ فَسَكَتَ . « 1 »
ج - جاء في رواية عن زيد الشحّام :
دَخَلَ قَتادَةُ بنُ دِعامَةَ عَلى أبي جَعفَرٍ عليه السلام ، فَقالَ : يا قَتادَةُ ، أنتَ فَقيهُ أهلِ البَصرَةِ ؟
قالَ : هكَذا يَزعُمونَ .
فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : بَلَغَني أَنَّكَ تُفَسِّرُ القُرآنَ ؟
فَقالَ لَهُ قَتادَةُ : نَعَم .
فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : بِعِلمٍ تُفَسِّرُهُ أم بِجَهلٍ ؟
قالَ : لا ، بِعِلمٍ .
فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : فَإِن كُنتَ تُفَسِّرُهُ بِعِلمٍ فَأَنتَ أنتَ ، وأَنَا أسأَلُكُ .
قالَ قَتادَةُ : سَل .
قالَ : أخبِرني عَن قَولِ اللَّهِ عز وجل في سَبَاً :
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
. « 2 »
فَقالَ قَتادَةُ : ذلِكَ مَن خَرَجَ مِن بَيتِهِ بِزادٍ حَلالٍ وراحِلَةٍ وكِراءٍ حَلالٍ يُريدُ هذَا البَيتَ كانَ آمِناً ، حَتّى يَرجِعَ إلى أهلِهِ .
فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : نَشَدتُكَ اللَّهَ يا قَتادَةُ ، هَل تَعلَمُ أنَّهُ قَد يَخرُجُ الرَّجُلُ مِن بَيتِهِ بِزادٍ حَلالٍ وراحِلَةٍ وكِراءٍ حَلالٍ يُريدُ هذَا البَيتَ ، فَيُقطَعُ عَلَيهِ الطَّريقُ فَتَذهَبُ نَفَقَتُهُ ، ويُضرَبُ مَعَ ذلِكَ ضَربَةً فيهَا اجتِياحُهُ ؟ « 3 »
قالَ قَتادَةُ : اللَّهُمَّ ، نَعَم .
فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : وَيحَكَ يا قَتادَةُ ! إن كُنتَ إنَّما فَسَّرتَ القُرآنَ مِن تِلقاءِ نَفسِكَ فَقَد هَلَكتَ وأَهلَكتَ ، وإن كُنتَ قَد أخَذتَهُ مِن الرِّجالِ فَقَد هَلَكتَ وأهلَكتَ . وَيحَكَ
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : ص 89 ح 5 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 293 ح 13 .
( 2 ) . سبأ : 18 .
( 3 ) . الجَوحُ : الإهلاك والاستئصال ، كالإجاحة والاجتياح ( القاموس المحيط : ج 1 ص 219 « جوح » ) .