واضح أنّ الأدب باعتباره قيمة من القيم لا يحتاج إلى وصفه بالصالح ، كما لا يمكن وصفه بالسيّئ ، لذلك لابدّ من حمله في هذه الموارد على التربية بمعناها المطلق ، بل لعلّ كلمة الأدب إذا ذُكرت في بعض الموارد بصورة مطلقة إنّما يُراد بها هذا المعنى ، وحذف صفة « صالح » منها من باب جواز حذف ما يُعلم .
بناءً على ما تقدّم ، فما جاء في تعريف الأدب من أنّ :
الأدب - على ما يتحصّل من معناه - هو الهيئة الحسنة التي ينبغي أن يقع عليه الفعل المشروع ، إمّا في الدين ، وإمّا عند العقلاء في مجتمعهم ؛ كآداب الدعاء وآداب ملاقاة الأصدقاء ، وإن شئت قلت : ظرافة الفعل . « 1 »
لا يصدق على كلّ استعمالات كلمة الأدب ، بل ينطبق على معناها الأوّل والثاني .
2 . أنواع الأدب ومراتبه
إنّ الأدب بمعنى رعاية القيم الأخلاقيّة والشرعيّة في القول والفعل له أنواع ومراتب ، نشرحها فيما يلي بإجمال :
أ - الأدب مع النّاس
وهو التعامل اللّائق مع الأفراد والفئات ، مع الأخذ بنظر الاعتبار مكانتهم العائليّة والاجتماعيّة ، وهو بدوره على أنواع : أدب التعامل مع الوالدين ، وأدب التعامل مع الأقارب ، وأدب التعامل مع الجيران والمرافقين ، وأدب التعامل مع الصديق ، وأدب التعامل مع العدوّ ، وأدب التعامل مع العالم ، وأدب التعامل مع أنبياء اللَّه وأوصيائهم وأولياء اللَّه ، وسيأتي شرح كلّ واحد من هذه الآداب إن شاء اللَّه تحت عناوين خاصّة .
هامش
( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن : ج 6 ص 256 ، انظر تمام الكلام .