مؤدّبٍ ومربٍّ ، وقد سئل عيسى عليه السلام عمّن أدّبه فقال :
ما أدَّبَني أحَدٌ ، رَأَيتُ قُبحَ الجَهلِ فَجانَبتُهُ . « 1 »
وعدم رعاية الأدب في القول والعمل يعود إلى الجهل ، فالعقل يدعو الإنسان إلى رعاية القيم التي تصون الهويّة الإنسانيّة ، من هنا يقول الإمام عليّ عليه السلام :
حَسبُ المَرءِ . . . مِن أدَبِهِ ألّا يَترُكَ ما لا بُدَّ لَهُ مِنهُ . « 2 »
فالمؤمنون الملتزمون يجب أن تكون أقوالهم وأفعالهم مؤطّرة بالأدب ، فقد وصف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المؤمن بقوله :
حَرَكاتُهُ أدَبٌ . « 3 »
ب - تجسيد القيم الدّينيّة
إنّ القيم الدينيّة عبارة عمّا أراد اللَّه تعالى من الإنسان أن يفعله على نحو الوجوب أو الاستحباب ، وإلى هذا المعنى تشير بعض نصوص الحديث مثل : « أنَا أديبُ اللَّهِ وعَلِيٌّ أديبي « 4 » » و « إنَّ اللَّهَ أدَّبَ نَبِيَّهُ عَلى مَحَبَّتِهِ « 5 » » و « إنَّ المُؤمِنَ يَأخُذُ بِأدَبِ اللَّهِ « 6 » » . فالقيم الإلهيّة تتجسّد فيما يصدر عن قادة الإسلام وأتباعهم من قول وفعل .
وهاهنا لابدّ من التأكيد على مسألتين :
الأولى : إنّ القيم العقليّة والشرعيّة تلتقي بالتحليل الدقيق في نقطة واحدة . روي
هامش
( 1 ) . راجع : ص 448 ح 782 .
( 2 ) . راجع : ص 449 ح 790 .
( 3 ) . راجع : ص 449 ح 787 .
( 4 ) . راجع : ص 450 ح 791 .
( 5 ) . راجع : ص 450 ح 792 .
( 6 ) . راجع : ص 450 ح 794 .