والأديب هو الفنّان الذي يقدّم عملًا جميلًا مستساغاً ، ولذا قيل في تعريف علم الأدب : هو علم يُحترَز به عن الخَطل في الكلام لفظاً وكتابةً « 1 » ، بل الأدب يشمل مطلق العلوم والمعارف « 2 » أيضاً . إذ إنّ العلم يشكّل رصيداً قيّماً لجمال العمل وعلوّ شأنه ، فلا يمكن لغير العالم أن يكون فنّاناً حاذقاً .
الأدب في القرآن والحديث
لم ترد كلمة الأدب في القرآن الكريم ، وإن كان مؤدّاها موضع اهتمام الكتاب العزيز في موارد عديدة ، غير أنّها وردت في الأحاديث الإسلاميّة في موارد كثيرة ، باعتبارها أصلًا ثقافيّاً وأخلاقيّاً واجتماعيّاً هامّاً . يقول الإمام عليّ عليه السلام :
لِكُلِّ أمرٍ أدَبٌ . « 3 »
ولعلّ أبرز ما يمكن تبيينه في أحاديث الأدب :
1 . معنى الأدب
وردت كلمة الأدب في الأحاديث الإسلاميّة بعدّة معانٍ :
أ - تجسيد القيم الفطريّة والعقليّة والاجتماعيّة
يقول الإمام عليّ عليه السلام مشيراً إلى هذا المعنى :
كَفاكَ أدَباً لِنَفسِكَ اجتِنابُ ما تَكرَهُهُ مِن غَيرِكَ . « 4 »
إنّ اجتناب ما يكرهه الإنسان من غيره يجسّد القيم الفطريّة والعقليّة والاجتماعيّة في القول والفعل ، فمن يلتزم برعاية هذه القيم لم يعد يحتاج إلى
هامش
( 1 ) . راجع : المنجد : ص 5 .
( 2 ) . راجع : المصدر السابق .
( 3 ) . غرر الحكم : ج 5 ص 13 ح 7280 .
( 4 ) . راجع : ص 447 ح 777 .