كما أنّ كلّ من كان أقرب إلى الحضرة الإلهيّة سقي أكثر من كؤوس البلاء ، كما جاء في الحديث النبويّ :
ما كَرُمَ عَبدٌ عَلى اللَّهِ إِلّا ازدادَ عَلَيهِ البَلاءُ . « 1 »
لهذا السبب نرى أنّ القادة الإلهيّين الكبار واجهوا المحن وذاقوا البلايا أكثر من الآخرين ، كما نلاحظ ذلك في الرواية التالية عن الإمام الصادق عليه السلام :
إنَّ أَشَدَّ النّاسِ بَلاءً الأَنبياءُ ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهُم ، ثُمَّ الأَمثَلُ فَالأَمثَلُ . « 2 »
كما جاء في حديث آخر :
إِنَّما يَبتَلي اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى عِبادَهُ عَلى قَدرِ مَنازِلِهِم عِندَهُ . « 3 »
بناء على ذلك ، فإنّ الهدف من مصائب الحياة وبلاياها يمكن أن يكون أمران فقد يكون الهدف منها هو العقاب والتأديب والتطهير أحياناً ، وقد يكون تنمية المواهب والاستعدادات وتكميل النفوس . ومحن الأولياء هي من القسم الثاني ، لذلك فعندما تلا يزيد بن معاوية الآية التالية في الموقف الّذي جمعه مع الإمام زين العابدين عليه السلام :
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » .
« 4 »
إشارة إلى أنّ ما نزل بأهل بيت الإمام الحسين عليه السلام عقاب إلهي ، أجابه الإمام زين العابدين عليه السلام :
ليست هذه الآية فينا إنّ فينا قول اللَّه عز وجل :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها » .
« 5 »
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار : ج 96 ص 28 .
( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 252 .
( 3 ) . الأمالي للمفيد : ص 24 .
( 4 ) . الشورى : 30 .
( 5 ) . الحديد : 22 .