وبناؤه ، حيث يصرّح القرآن الكريم أنّ الإنسان يمحَّص من خلال « الشرّ » و « الخير » :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
. « 1 »
و « الشرّ » يشمل أنواع المصائب ، والأمراض والمشاكل في الحياة ، و « الخير » يشمل أنواع النعم والمسرّات .
روي عن الإمام الصادق عليه السلام إنّ أمير المؤمنين عليه السلام مرض ذات مرّة ، فدخل عليه جماعة لعيادته فسألوه : كيف أصبحت : ؟ فأجابهم بغير ما كانوا يتوقّعوه منه قائلًا :
أصبَحتُ بِشَرٍّ !
فسألوه متعجبين :
سُبحانَ اللَّهِ ، هذا مِن كَلامِ مِثلِكَ ؟ ! « 2 »
فأجابهم الإمام قائلًا :
يَقولُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
« 3 » ، فَالخَيرُ الصِّحَّةُ وَالغِنى ، وَالشَّرُّ المَرَضُ وَالفَقرُ ابتِلاءً وَاختِباراً . « 4 »
فالآية المذكورة في كلام أمير المؤمنين عليه السلام هي دليل واضح على أنّ حكمة بعض المصائب هي الاختبار والابتلاء ، كي يبلغ الإنسان الكمال نتيجة « الصبر » والتحمّل والنجاح في الاختبار ، وقد جاء هذا المعنى في آية أخرى :
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ » .
« 5 »
على هذا الأساس ، فإنّ الشرور والمصائب الّتي الهدف منها اختبار الإنسان
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 35 .
( 2 ) . راجع : ص 402 ح 6413 .
( 3 ) . الأنبياء : 35 .
( 4 ) . راجع : ص 402 ح 6413 .
( 5 ) . البقرة : 155 .