من الطريف أنّ كلّ ما بيّناه حول فلسفة المصائب ، يمكن أن نلاحظه في رواية قصيرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، حيث قال :
إنَّ البَلاءَ لِلظّالِمِ أدَبٌ ، ولِلمُؤمِنِ امتِحانٌ ، ولِلأَنبِياءِ دَرَجَةٌ ، ولِلأَولِياءِ كَرامَةٌ . « 1 »
ثامناً : عوامل فشل المستضعفين
إنّ ما ذكرناه حتّى الآن حول فلسفة الشرور والمصائب ، يتعلّق بالأشخاص الواعين الذين بلغتهم الرسالة الإلهيّة وأقيمت الحجّة عليهم ، والآن لنرى ما الحكمة من وراء الشرور والإخفاقات الّتي يواجهها الأشخاص غير الواعين ، أو المستضعفون ؟
بعبارة أخرى : فقد كان وما يزال على مرّ التاريخ الكثير ممّن لم تصلهم الرسالة الإلهيّة لأسباب مختلفة ولم يستطيعوا أن يدركوا مسؤوليّتهم كي يعيّنوا مصيرهم من خلال العمل ، أو عدم العمل بمسؤوليّاتهم ، ومن المصاديق البارزة لهذا النوع من البشر : الأطفال المشرّدون ، والأشخاص المتخلّفون عقليّاً والمجانين ، فكيف يمكن أن نبرّر بلايا هؤلاء الأشخاص الذين يطلق عليهم « المستضعفون » اصطلاحاً ؟
الجواب الإجمالي عن ذلك هو :
أوّلًا : إنّ مسؤوليّة المصائب الّتي يبتلى بها المستضعفون وغير الواعين تلقى على عاتق الأشخاص الواعين باستثناء الحالات الّتي لها حِكَم خاصّة .
ثانياً : إنّ اللَّه سيعوّض الأبرياء في الآخرة عن الأضرار الّتي لحقت بهم في الدنيا .
من أجل تسليط الضوء على هذه الإجابة الإجماليّة فإنّا بحاجة إلى مقدّمة قصيرة هي :
إنّ قانون الأسباب الّذي يسمّى بلغة القرآن « سنّة اللَّه » يستوجب أن يُدار نظام
هامش
( 1 ) . راجع : ص 401 ح 6410 .