2 . الآثار التكوينية للذنوب
إنّ الأعمال السيّئة للمكلّفين الواعين لها في عالم الأسباب تأثير في مصير المجتمع بشكل طبيعيّ وتكوينيّ ، فالشخص المذنب لا يفسد حياته وحسب ، بل إنّه يعرّض المجتمع للسقوط في هاوية الانحطاط .
فالإنسان المذنب كالسفيه الّذي يخرق السفينة في عباب البحر ، فإن منعه الآخرون نجا الجميع ، وإلّا فإنّ الجميع سيغرقون ومن بينهم خارق السفينة ، سواء كانوا مقصّرين أم لم يكونوا ، كباراً كانوا أم صغاراً ، لهذا يعلن القرآن الكريم صراحةً :
« وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لَّاتُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً » . « 1 »
فنتيجة الظلم شاملة بموجب نظام الخلق القائم على الحكمة ، فالنار عندما تشبّ تأتي على الأخضر واليابس . بل إن عمل الإنسان القبيح لا يؤدّي إلى فساد المجتمع وحسب ، وإنّما يفسد البيئة أيضاً :
« ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ » . « 2 »
ففي عالم الأسباب ، عندما يلوذ الناس بالصمت إزاء الاعتداءات وغصب الحقوق ، فإنّ أنواع البلايا - الّتي تمثّل الآثار التكوينيّة للذنوب - سوف تعمّهم جميعاً حتّى المستضعفين ، بل عندها لا ينفع دعاء الصالحين لتغيير مصير المجتمع ، كما روي عن الإمام عليّ عليه السلام :
لا تَترُكُوا الأَمرَ بِالمَعروفِ وَالنَّهيَ عَنِ المُنكَرِ فَيُوَلّى عَلَيكُم شِرارُكُم ، ثُمَّ تَدعُون فَلا يُستَجابُ لَكُم . « 3 »
هامش
( 1 ) . الأنفال : 22 .
( 2 ) . الروم : 41 .
( 3 ) . راجع : ص 425 ح 6495 .