كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
. « 1 »
وبلايا الحياة ومصائبها ، هي من عوامل جلاء صدأ الذنوب وتطهير النفس من أرجاسها ، فروح الإنسان تتطهّر وتصفو في بوتقة المصائب ، وقد روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في هذا الصدد :
ما يُصيبُ المُؤمِنَ مِن وَصَبٍ ، ولا نَصَبٍ ، ولا سَقَمٍ ، ولا حَزَنٍ ؛ حتّى الهَمِّ يُهَمُّهُ ، إلّاكُفِّرَ بِهِ مِن سَيِّئاتِهِ . « 2 »
بناء على ذلك ، فإنّ مصائب الحياة ومشاكلها بالنسبة إلى الأشخاص الذين يبتلون أحياناً برجس الذنوب ، ليست تحذيراً وتوعية وحسب ، بل هي لإزالة الغشاوات الّتي توجدها الذنوب في نفوسهم أيضاً ، وبذلك تزول موانع الانتفاع من العبادات في طريق سيرهم باتّجاه الكمال المعنويّ والروحيّ ، كما روي عن الإمام علي عليه السلام :
الحَمدُ للَّهِ الَّذي جَعَلَ تَمحيصَ ذُنوبِ شيعَتِنا فِي الدُّنيا بِمِحَنِهِم ، لِتَسلَمَ بِها طاعاتُهُم ويَستَحِقّوا عَلَيها ثَوابَها . « 3 »
على هذا الأساس ، فإنّ مصائب الحياة تعدّ من النعم الإلهيّة الكبرى لأهل الإيمان ، كما روي عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام :
للَّهِ فِي السَّرّاءِ نِعمَةُ التَّفَضُّلِ ، وفِي الضَّرّاءِ نِعمَةُ التَّطَهُّرِ . « 4 »
2 . المصائب البنّاءة
إنّ الهدف والحكمة من بعض شرور الحياة ومصائبها وبلاياها ، اختبار الإنسان
هامش
( 1 ) . المطففين : 14 .
( 2 ) . راجع : ص 410 ح 6440 وتحف العقول : ص 38 وبحار الأنوار : ج 77 ص 142 ح 29 .
( 3 ) . راجع : ص 413 ح 6452 .
( 4 ) . راجع : ص 413 ح 6453 .