تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
لَيسَ لَهُ حَدٌّ يُنتَهى إِلى حَدِّهِ ، ولا لَهُ مِثلٌ فَيُعرَفَ بِمِثلِهِ . ذَلَّ مَن تَجَبَّرَ غَيرَهُ ، وصَغُرَ مَن تَكَبَّرَ دونَهُ ، وتَواضَعَتِ الأَشياءُ لِعَظَمَتِهِ ، وَانقادَت لِسُلطانِهِ وعِزَّتِهِ ، وكَلَّت عَن إِدراكِهِ طُروفُ العُيونِ ، وقَصُرَت دونَ بُلوغِ صِفَتِهِ أَوهامُ الخَلائِقِ . الأَوَّلِ قَبلَ كُلِّ شَيءٍ ولا قَبلَ لَهُ ، وَالآخِرِ بَعدَ كُلِّ شَيءٍ ولا بَعدَ لَهُ ، الظّاهِرِ عَلى كُلِّ شَيءٍ بِالقَهرِ لَهُ ، وَالمُشاهِدِ لِجَميعِ الأَماكِنِ بِلَا انتِقالٍ إِلَيها ، لا تَلمِسُهُ لامِسَةٌ ولا تَحُسُّهُ حاسَّةٌ ،
« هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ »
. « 1 » أَتقَنَ ما أَرادَ مِن خَلقِهِ مِنَ الأَشباحِ كُلِّها ، لا بِمِثالٍ سَبَقَ إِلَيهِ ، ولا لُغوبٍ « 2 » دَخَلَ عَلَيهِ في خَلقِ ما خَلَقَ لَدَيهِ . ابتَدَأَ ما أَرادَ ابتِداءَهُ ، وأنشَأ ما أَرادَ إِنشاءَهُ عَلى ما أرادَ مِنَ الثَّقَلَينِ الجِنِّ وَالإِنسِ ؛ لِيَعرِفوا بِذلِكَ رُبوبِيَّتَهُ وتَمَكَّنَ فيهِم طاعَتُهُ . نَحمَدُهُ بِجَميعِ مَحامِدِهِ كُلِّها عَلى جَميعِ نَعمائِهِ كُلِّها ، ونَستَهديهِ لِمَراشِدِ أُمورِنا ، ونَعوذُ بِهِ مِن سَيِّئاتِ أَعمالِنا ، ونَستَغفِرُهُ لِلذُّنوبِ الَّتي سَبَقَت مِنّا ، ونَشهَدُ أَن لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وأَنَّ مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسولُهُ ، بَعَثَهُ بِالحَقِّ نَبِيّاً دالًاّ عَلَيهِ وهادِياً إِلَيهِ ، فَهَدى بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ ، وَاستَنقَذَنا بِهِ مِنَ الجَهالَةِ ، مَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسولَهُ فَقَد فازَ فَوزاً عَظيماً ونالَ ثَواباً جَزيلًا ، ومَن يَعصِ اللَّهَ ورَسولَهُ فَقَد خَسِرَ خُسراناً مُبيناً وَاستَحَقَّ عَذاباً أَليماً . فَأَنجِعوا « 3 » بَما يَحِقُّ عَلَيكُم مِنَ السَّمعِ وَالطَّاعَةِ وإِخلاصِ النَّصيحَةِ وحُسنِ
هامش
( 1 ) . الزخرف : 84 . ( 2 ) . اللُّغُوب : التعب والإعياء ( الصحاح : ج 1 ص 220 ) . ( 3 ) . فأنجِعوا : من قولهم : « أنجَعَ » أي أفلح ؛ أي أفلِحوا بما يجب عليكم من الأخذ سمعاً وطاعة . أو من طلب الكلأمن موضعه . وفي بعض النسخ « فأبخِعوا » بالباء الموحّدة فالخاء المعجمة ( مرآة العقول : ج 2 ص 110 ) . فأبخِعوا : أي فبالغوا في أداء ما يجب عليكم ( الوافي : ج 1 ص 441 ) .