تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قالَ : قَد كَتَبتُها ، فَأَملاها عَلَينا مِن كِتابِهِ : الحَمدُ للَّهِ الَّذي لا يَموتُ ولا تَنقَضي عَجائِبُهُ ؛ لِأَنَّهُ كُلَّ يَومٍ في شَأنٍ مِن إِحداثِ بَديعٍ لَم يَكُن . الَّذي لَم يَلِد فَيَكونَ فِي العِزِّ مُشارَكاً ، ولَم يُولَد « 1 » فَيَكونَ مَوروثاً هالِكاً ، ولَم تَقَع عَلَيهِ الأَوهامُ فَتُقَدِّرَهُ شَبَحاً ماثِلًا ، ولَم تُدرِكهُ الأَبصارُ فَيَكونَ بَعدَ انتِقالِها حائِلًا . الَّذي لَيسَت في أَوَّلِيَّتِهِ نِهايَةٌ ولا لِآخِرِيَّتِهِ حَدٌّ ولا غايَةٌ . الَّذي لَم يَسبِقهُ وَقتٌ ، ولَم يَتَقَدَّمهُ زَمانٌ ، ولا يَتَعاوَرُهُ زِيادَةٌ ولا نُقصانٌ ، ولا يُوصَفُ بِأَينٍ ولا بِمَ ولا مَكانٍ . الَّذي بَطَنَ مِن خَفِيّاتِ الأُمورِ ، وظَهَرَ فِي العُقولِ بِما يُرى في خَلقِهِ مِن عَلاماتِ التَّدبيرِ . الَّذي سُئِلَتِ الأَنبياءُ عَنهُ فَلَم تَصِفهُ بِحَدٍّ ولا بِبَعضٍ ، بَل وَصَفَتهُ بِفِعالِهِ ودَلَّت عَلَيهِ بِآياتِهِ . لا تَستَطيعُ عُقولُ المُتَفَكِّرينَ جَحدَهُ ؛ لِأَنَّ مَن كانَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ فِطرَتَهُ وما فيهِنَّ وما بَينَهُنَّ وهُوَ الصّانِعُ لَهُنَّ ، فَلا مَدفَعَ لِقُدرَتِهِ . الَّذي نَأى مِنَ الخَلقِ فَلا شَيءَ كَمِثلِهِ . الَّذي خَلَقَ خَلقَهُ لِعِبادَتِهِ وأَقدَرَهُم عَلى طاعَتِهِ بِما جَعَلَ فيهِم ، وقَطَعَ عُذرَهُم بِالحُجَجِ ، فَعَن بَيِّنَةٍ هَلَكَ مَن هَلَكَ ، وبِمَنِّهِ نَجا مَن نَجا ، وللَّهِ الفَضلُ مُبدِئاً ومُعيداً . ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ ولَهُ الحَمدُ افتَتَحَ الحَمدَ لِنَفسِهِ « 2 » ، وخَتَمَ أَمرَ الدُّنيا ومَحَلَّ الآخِرَةِ بِالحَمدِ لِنَفسِهِ ، فَقالَ :
« وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
. « 3 » الحَمدُ للَّهِ اللّابِسِ الكِبرياءِ بِلا تَجسيدٍ ، وَالمُرتَدي بِالجَلالِ بِلا تَمثيلٍ ، وَالمُستَوي عَلَى العَرشِ بِغَيرِ زَوالٍ ، وَالمُتَعالي عَلَى الخَلقِ بِلا تَباعُدٍ مِنهُم ولا مُلامَسَةٍ مِنهُ لَهُم .
هامش
( 1 ) . في التوحيد : « الذي لم يولد . . . ولم يلد . . . » والظاهر أنّه الصواب . ( 2 ) . في التوحيد : « افتتح الكتاب بالحمد لنفسه » . ( 3 ) . الزمر : 75 .
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 320 | محمد الريشهري