تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وأَبْيَنُ من هذا الكلام ، حين سأل رئيس النصارى أَميرالمؤمنين عليه السلام قائلًا : عرفتَ اللّه بمحمّدٍ ، أَم عرفت محمّدا باللّه ؟ فقال عليه السلام : « ما عَرَفتُ اللّهَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكِن عَرَفتُ مُحَمَّدا صلى الله عليه وآله وسلم بِاللّهِ . . . » . « 1 » فكيف يمكن الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات ؟ الجواب هو أنّ هذه الأَحاديث تعبّر عن التأثير المتبادل لمعرفة اللّه ومعرفة أَهل البيت ، فمن جهةٍ معرفة النبيّ صلى الله عليه وآله وأَهل بيته ، كما جاء في الحديث أَعلاه فرع من معرفة اللّه ، ذلك أنّ النبوّة لا تكتسب معناها إلّا بعد إِثبات وجود اللّه ، ومن جهةٍ أُخرى ، ما لم يَدْعُ الأَنبياءُ النَّاس إلى معرفة اللّه ، وما لم يهيّئوا أَرضيّة التفكّر في براهين التوحيد بين ظهراني النَّاس ، لا يتوجّه أَحد صوب معرفة اللّه عز وجل ، حينئذٍكما بيّنالا يتسنّى نيلُ الدرجات العليا من معرفة اللّه إلّا عن طريق تعليمات النبيّ صلى الله عليه وآله وأَهل بيته عليهم السلام وإِرشاداتهم . على هذا الأَساس لا تعارض بين الطائفتين من الروايات المشار إليها ، أي : في البداية يدعو الأَنبياء وأَوصياؤهم النَّاس إلى معرفة اللّه على أَساس البرهان ، وبعد أن عرفوا اللّه سبحانه تدعوهم عقولهم إلى اتّباع رسل اللّه والقادة الربّانيّين ، ويمهّد أَئمّة الدين الأَرضيّة لتعالي الإنسان وبلوغ الدرجات العليا من مراتب معرفة اللّه .

رابعا : الاستعانة باللّه

إنّ التعليم الرابع في السلوك إلى اللّه هو التضرّع إلى اللّه‌جلّ شأنه‌والاستعانة به ، وللدعاء في إِيصال السالك إلى الهدف طريقيّة وموضوعيّة ، وتعود طريقيّته إلى أنّه مصدر توفيق الإنسان للقيام بسائر برامج السلوك ، أَمّا موضوعيّته فتؤول إلى أنّه لُبُّ
هامش
( 1 ) راجع : ص 23 ح 3337 .
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 275 | محمد الريشهري